بيان الجبهة الإسلامية للإنقاذ

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بيان

 

إنّ الحديث عن علاقة الدولة الجزائريّة بمواطنها علي بن حاجّ يعود بنا إلى 40 سنة من تاريخ التعسّف في استعمال السلطة والإفراط في استعمال القوّة والإكراه بل حتّى التعذيب والسجن غير القانونيّ و...

إنّه يرجع بنا إلى تلك الاعتقالات والإيقافات الاعتباطيّة بعد خطب الجمعة منذ 1976 مروراً بتلك الإدانة المفضوحة بـ 5 سنوات سجن من قبل محكمة أمن الدولة بالمديّة في 1983.

إنّه يجعلنا ننكبّ بجدّية على طريقة اعتقاله الغريبة من مقرّ التلفزيون في 1991 وإدانته مع ذلك بـ 12 سنة سجن من قبل المحكمة العسكريّة بالبليدة، وعلى الظروف اللاإنسانيّة لإنفاذ هذه العقوبة المخزية والتي من بينها قضاء حوالي 4 سنوات في أقصى أعماق الصحراء الجزائريّة في دار موصدة كأنها حاوية وفي عزلة تامّة كفيلة بأن تكسر إرادة أصلب الناس مع الحرمان المطلق من زيارة الأهل وحتّى من التواصل معهم عبر الرسائل.

إنّه يجعلنا نقف عند يوم إطلاق سراحه في 2003 حيث –بعد قضاء عقوبة 12 سنة سجن كاملة لآخر يوم- طلب منه أن يمضي على وثيقة تشتمل غلى 10 ممنوعات مهينة كلّها تقييد للحريّة وانتهاك لحقوقه كإنسان ومواطن من أبسطها إلى أساسيّها فأبى بكلّ كرامة وثبات حتّى وإن كان ذلك سيعيده إلى منفاه الصحراوي القاسي الذي ما أخرج منه إلاّ بعد أن أنهكه الإضراب عن الطعام.

ثمّ منذ أطلاق سراحه في 2003 وضع تحت مراقبة لصيقة ومجاهرة بالظهور من قبل "شرطة" تتبع تحرّكاته في كلّ زمان ومكان. شرطة تستدعيه، تستجوبه، تحرّر محاضر لبعض من يزورهم أو يزوروه. فرضت على المواطن المصرّ على التمسّك بحرّيته حياة لا تطاق تعرّض خلالها إلى عشرات الاعتقالات الاعتباطيّة والاستفزازيّة. منع من المساجد منذ نوفمبر 2013 على الأقلّ.

بدون منازع سيبقى علي بن حاجّ في التاريخ رمزاً للمقاومة والصمود في هذا الليل الطويل الذي يمرّ به الكفاح من أجل حقوق الانسان والمواطن في الجزائر.

وإن تعجب من مجموع التجاوزات التي أمر بارتكابها في حقّ المواطن علي بن حاجّ في التعليمة الرئاسيّة(؟) السريّة ليوم 18 ديسمبر 2016 فإنّ العجب الأكبر هو في هذه السهولة المتناهية التي وقع بها في هذه الوثيقة التجاوز التامّ للقضاء وخرق الدستور المعدّل حديثاً من قبل حماته كما لاحظ ذلك كثير من المدافعين عن حقوق الانسان.

ومن جهة أخرى لا تقلّ خطورة فإنّ سرّية الوثيقة تسلّط الضوء على قطاع واسع من الانفلات الكبير من القانون (l’informel) الذي هيمن على شؤون الدولة الجزائريّة.

بإرسالها نسخة إلى الوزير الأوّل فإنّ المؤسّسة المسئولة عن هذه الانزلاقة تكون قد جعلت من الحكومة شريكاً سلبيّاً في هذا الانفلات من القانون الزاحف على المؤسّسات.

إنّها كذلك توغل بالمؤسّسات الأمنيّة في انتهاك الدستور بحملها على تنفيذ تعليمة غير صادرة عن التسلسل الهرمى الدستوري الذي يحكمها في هذا الشأن.

ففي سعة تواضعه وعمق معاناته الانسانيّة تمكّن الشيخ علي بن حاجّ من أن يكشف للأمّة الجزائريّة بالدليل والبرهان الطابع المخالف للدستور الزاحف على منظومة التسيير لدى السلطة في الجزائر والمسافة البعيدة بين هذه المنظومة وبين ما يجب أن تكون عليه الدولة المدنيّة ودولة القانون.

وأمام ما تقدّم فإنّه آن الأوان للسلطات العموميّة أن تلغي هذه التعليمة وأمثالها وأن تعامل المواطن علي بن حاجّ مثل بقيّة المواطنين دون تمييز أو "حقرة".

الجزائر في 22  ربيع الثاني  1438 ه

الموافق 20 جانفي  2017 م

إمضاء الشيوخ:

عبد القادر بوخمخم     عليّ جدّي     كمال قمّازي 

عربية

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.
4 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.