رسالة تعزية

بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله القائل في كتابه العزيز"لكل أجل كتاب" والقائل أيضا "كل نفس ذائقة الموت" والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل "اكثروا من ذكر هادم اللذات".

    من المعلوم أن الشعوب والأمم برجالها وعلمائها وأعلامها وقادتها وأهل الفكر والقلم فيها وكذا أبطالها الذين خاضوا المعامع والخطوب في سبيل تحريرها وإنقاذها من أعدائها وجلاديها.

    ولاشك أن الثائر والمجاهد والقائد والزعيم والمعارض الشرس حسين آيت أحمد أحد هؤلاء الذين فكروا وخططوا لثورة أول نوفمبر قبل اندلاعها في 1954 وتحمل مع قادة الثورة المشاق والمتاعب وعمره لم يتجاوز الثامنة عشر مما يدل على طينة هؤلاء الرجال الذين فكروا في مقارعة أعتى استعمار في العصر الحاضر إلى ان أفضى جهادهم إى التحرر والاستقلال ولا نملك أمام هذا المصاب الأليم إلا ان ندعوّ له بالرحمة والمغفرة مرددين قول الله تعالى "إن لله وإن إليه راجعون"، وعلى شباب اليوم أن يحفظوا لهذه الثلة المجاهدة التي فجرت ثورة أول نوفمبر مكانتهم ومنزلتهم وكرامتهم إذ ليس من السهل مجرد التفكير في مقارعة قوات فرنسا الغاشمة في ذلك الوقت وفي ذلك السن.

     مما يؤسف له  ومما يحز في القلب أنه بعد الاستقلال ذاق بعض رجالات الثورة شتى صنوف الظلم والحيف فنُكِل بهم من طرف ممن سرقوا الثورة وانقلبوا على الشرعية وزجوا بخيرة ابناء الثورة من اهل السبق في السجون وشوهوا سمعتهم وخوّنوهم وشردوا عوائلهم فاضطروهم إما إلى حمل السلاح كما حدث في 1963 وإما إلى العيش في المنافي في بلاد الغربة، وهذه العصابة التي استولت على الحكم بقوة الحديد والنار والدهاء والمكر والخبث وشراء الذمم والتحالف مع قوى انتهازية في الداخل وقوى دولية في الخارج  كلما توفي قائد من هؤلاء يسارعون الى الاشادة به ونعته بأجمل الأوصاف واضفاء عبارات التبجيل والتقدير نفاقا لا اعتقادا واعتناقا وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول "إذا لم تستح فاصنع ما شئت"

     إذا كان النظام جادا في تقدير آيت احمد وتبجيله والاشادة بتاريخه الثوري والنضالي والسياسي كما جاء في الرسالة المنسوبة إلى رئيس الجمهورية وما جاء على ألسنة أحزاب الموالاة حقا وصدقا لا من باب النفاق السياسي فإننا نقول لهم  أعيدوا الاعتبار لكل من سقط في  1963 فإن لم تفعلوا فإن تصريحاتكم الإعلامية تعتبر مجرد كلمات منافقة لرجل مجاهد أجبركم ماضيه الذي لا ينكر فقد اعتدتم على صياغة الكلمات الرنانة الطنانة في كل مناسبة يتوفى فيها رجل من رجالات الثورة من اهل السابقة أو قائد من قادتها التاريخيين الكبار بعد أن عاشوا الاقصاء والتهميش والتخوين والطعن في  وطنيتهم وكما تقول العامة "عاش شتى ثمرة مات علقولوا عرجون"

      وفي الأخير رحم الله آيت أحمد وغفر له وألهم عائلته وأولاده وأحفاده وأهل قريته  ومحبيه الصبر والثبات حتى الممات والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

الجزائر بـ:13ربيع الأول1436هـ

الموافق لـ24/12/2015م

نائب رئيس الجبهة الاسلامية للانقاذ       

بن حاج علي

عربية

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.
15 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.