كـــارثةٌ معلنةٌ

   كمرشّح باِسم الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ، أُنتُخب في المجلس الشّعبي الوطنيّ الولائيّ للجزائر العاصمة في شهر جوان    ( 06/1990) ثمّ نائبًا في إحدى مقاطعات العاصمة في شهر ديسمبر( 12/1991). لحية بيضاء، مع ثقل السِّنين بعدما إشتعل الرّأس شيبًا زادته نضوجًا. مهندس، و حاصل على (شهادة Management Business Administration ) يعني ماستر في علوم الإقتصاد و الماليّة. لاِحتكاكه مع الأوساط المثقّفة للجبهة الإسلاميّة للإنقاذ تمكّنتُ من إجراء المقابلة هذه معه و تسجيل هذا الحوار متيقّنا أنّني سأتحصّل عبر أجوبته الهادفة على النّظرة المتغلّبة داخل الحزب على أحداث و مواضيع السّاعة الإقتصاديّة خاصّة و لإثراء الحوار السّياسي الإقتصاديّ الّذي يَجري في البلاد.

   أنيس، بشوش، لطيف، مهذّب، نيّرة معتدلة. سلّمني أفكاره، كادت تتفوّق فيها المرارة على التّفاؤل و الأمل لولا روح الإيمان و العقيدة القويّة التي يتمتّع بها. أسرّ أن يبقى مجهولا و سمح لي فقط بذكر أحرف إسمه الّذي يوقّع به كتاباته.

الحوار:

م- يخلف:  دائما مع الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ؟

ج- م: إنتميت إلى الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ (فيس) لقناعاتها المثاليّة و لا زلت أحمل هذه القناعة.

إدراك، إحساس، تمييز عميق مع فهم دقيق و سليم للوحي الرّباّني، يمنحون المؤمن حلاوة لا مثيل لها و حيويّة و نشاطًا لا يأبه بالحواجز.

إضافة لسموٍّ روحيّ لا يهتمّ بالجانب المادّيّ بتاتًا، كما يقول المثل: "القلب الباسل، الشّجاع، المقدام، لا يعرف المستحيل".

هذا البحث و المطالبة العميقة للعدل و الحريّة و المساواة تعتبر فوق كلّ وطنيّة و قوميّة. إنّما هو انبعاث خالص للوضع البشريّ الحاضر بقوّة في كتاب الّله و سنّة نبيّه عليه الصّلاة و السّلام.

دولة إسلاميّة: كانت هتافات الشّباب.

مشروع طَموح لشعبٍ كلّ فرد فيه ينادي بالسّيادة و العدالة و الحريّة و التّضامن. فلا يمكن أن نبقى فاقدي الإحساس و الشّعور لهذا الأمل.

هذه الدّولة الّتي تسعى في عمقها إلى عدالة مستقلّة و المساواة و الحريّة بين الأشخاص على منهاج نظام حكم الخليفة و الإمام الرّاشد " عمر" رضي اللّه عنه و أرضاه.  كانت هي الحلّ بل الحلّ الوحيد.

 الأخوة، الإرتباط و الإلتزام، الفهم،  الإدراك، الإحاطة و التّسامح الّتي كانت تربط بين المناضلين في انتظار ملموس لأمّة شابّة تؤمن بتقويم، إصلاح، تعديل، تصحيح و إنهاض "جزائرٍ" خاضعةٍ  آنذاك كما هي اليوم لتدهور جنونيّ لمداخيلها،  قدّموا طاقة و تآزر لمناضليها لرفع كلّ التّحدّيات مهما كان حجمها.

ذلك الإلتزام و المحرِّضات للنّشاط لم تعد ملموسة، بل منعدمة في صفوف "المعارضة السّياسيّة"

محمّد يخلف: لندخل في لبّ الموضوع. ماذا تعني لك هذه الإحالات على التّقاعد المتتابعة ؟ "الجنرال توفيق" مثلا يبدو أنّه أبعد عن شؤون الدّولة.

 ج- م: لماذا إستعمال عبارة " يبدو"؟ 

أتشكّكون في إحالته على التّقاعد ؟ أو تظنّون أنّه سيعود ؟

صحيح أنّه استطاع أن يعود مرّتين و لكن قناعتي، هذه الإحالة الّتي صرّحت بها وسائل الإعلام نهائيّة

محمد يخلف: ذهب مرّتين؟ غير مسبوق.

 ج- م : لماذا اغتيل عبد القادر حشّاني رحمه الله، ألَمُ قادةِ الجبهة لم يَكن له مثيلاً إلاّ حجم الخسارة. محنة، مصيبة، ألمُها لا يُطاق مع شدّة الغضب و الحسرة لعدم القدرة على القيام بأيّ عمل إيجابي لكشف مدبري اِغتياله رحمه اللّه. لكي لا نبقى مكتوفي الأيدي في ظروف التّمزق هذه بدت مبادرة قانونيّة، فكلّفت بها.

اتصلت بثلاثة محامين ذوي سمعة و طلبت منهم أن يتولَّوْا دفاع المتّهم، القاتل المزعوم "فؤاد بولمية".

كان دور قادة الجبهة جمع كلَّ المعلومات أو ما عنده صلة بهذه القضيّة و تقديمها للمحامين ليتثبتوا للرّأي العام الوطنيّ و العالميّ أنّ" القاتل المزعوم " ما هو إلاّ مجرّد ممثّل يقوم بدوره في هذه " القضيّة المسرحيّة " و من الممكن، يُحتمل أن لا تكون له صلة بالقضيّة أصلا.

كان يجب أن نبرهن أنّنا أمام اغتيال سياسيّ يعني قضيّة دوليّة. ما أوجبنا لزاما كشف القتلة لنظهر للعالم حقيقة هذا النّظام و طبعه الّذي لا يكفّ عن زعمه " إنقاذ الجمهوريّة " بالسّجن و الإعتقال، التّعذيب و القتل بل بالرّعب و الإرهاب. حرب قذرة بل حرب وحوش حقيقيّة.

   بعد أربعة أيّام اتّصل بي أحد المحامين الأستاذ "ت-م" ليخبرني أنّ المتهم " بولامية" يرفض أن ندافع عنه و يؤكدّ أنّه هو القاتل الحقيقيّ للشّيخ عبد القادر حشّاني رحمه الله .

   أصاب كافّة قادة الجبهة الإسلاميّة إحباط كبير لا مثيل له. لكن كانت المفاجأة أكبر أثناء جلسة المحاكمة لمّا غيّر"بولامية" التّصريحات الّتي أدلى بها أمام قاضي التّحقيق، نافيا نفيا باتّا أن يكون هو القاتل. بل صرّح أنّ قائد جهاز الإستخبارات" الجنرال توفيق" هو الّذي أمره أن يأخد على كاهله اغتيال "حشاني" رحمه الله.

يعني أن يعترف أمام العدالة و " يستفيد من حكم قضائيّ معتدل. أنا ربّ الدزاير" (بمعنى آخر لدي السّلطة و الصّلاحيّات لأفعل ما أريد، أنا ربّ الجزائر.)

   مجرّد التّفكير في الرّجل آنذاك يجلُب الرّعب. من هو الجزائريّ الّذي يملك الشّجاعة أو الجرأة في تلك الفترة ليذكر اسمه علنا؟ ممكن أن لا نعرف ذلك أبدا.

كما كيف عاد إلى السّاحة. في 2008 بعد وفاة "إسماعيل العمّاري" الّذي أسقطه و الّذي تقول عنه بعض الألسنة أنّه اغتيل هو أيضا ! !

المرحلة الممتدّة بين 2007 و 2009 الّتي استعاد فيها "التّوفيق" تحكمه كليّة على جهاز المخابرات، كانت غنيّة بالإحالات على التّقاعد، في أغلب الأحيان باحتشام، لضبّاط سامين و شباب و من بينهم "بشير طرطاق" لإنتماءهم و تعاطفهم مع " إسماعيل العماري" و جناحه.

ردّ فعل اللّعبة الأستراليّة (بومرانغ)(  Boomerang ) الإرتداديّة. كيفيّة سارية المفعول في هذا الوسط.

أستُوقِف "مدين" للمرّة الثّانية أمام حلبة السّلطة أثناء سنة 2010. لمّا قرّر قادة " مديريّة الإستعلامات و الأمن" آنذاك الإطاحة ببوتفليقة الّذي سُلبت منه كلّ صلاحيّاته و لكن بقي في المشهد السّياسيّ في انتظار انتهاء عهدته ليغادر السّاحة نهائيّا رفقة "التّوفيق" المغضوب عليه.

الدّليل؟

   في شهر ديسمبر (12/ 2011) نشهد عودة "هشام عبود" إلى أرض الوطن- صاحب كتاب"مافيا الجنرالات" الّذي يتّهم فيه "توفيق" بالرّشوة و قبضه مبالغ ماليّة معتبرة على كلّ الصّفقات النّفطيّة و صفقات الأسلحة. و قال عنه في نفس الوقت أنّه لا " ينفق و لو دينارا واحدا"، لأنّ كلّ احاتياجاته تأتيه من عند الرّسميّين الجزائريّين في الخارج، حتّى علب الكبريت الّتي تستعمل لآشعال "السّيجار". من الصّعب أن نتخيّل غضّ النّظر من طرف "التوفيق" و عفوه عن صاحب الكتاب الّذي يتّهمه و السّماح بعودته إلى الجزائر مجانا أو دون مقابل. و لا يعقل أيضا أن يتغاضى النّظر و يسمح بمنحه عدّة ملايين من الدّينارات و وضع عمارة في "حيّ البدر"، بين يديّ الصّحفيّ و الضّابط السّابق للمخابرات لتشغيل و نشر صحيفتين باللّغتين العربيّة و الفرنسيّة.

و يبدو لنا غير ممكن أن يكون " مدين" هو من أعاد "طرطاق" إلى السّاحة، دائما في ديسمبر 2011 بعدما أحاله على التّقاعد في 2007 للأسباب المذكورة أعلاه، بعد إحالته عن منصبه للمرّة الثّانية.

فشلُ الإنقلاب على "بوتفليقة" في سنة 2013 سمح مرّة أخرى بعودة " التّوفيق" الّذي ساهم في سبتمبر 2013 في الإحالة على التّقاعد لكلّ من الجنرالات "جبّار مهنّى"، "عطّافي"،" حسان" و مرّة أخرى "طرطاق". الصّحافيّ و ضابط المخابرات السّابق استبق الأحداث و ارتئى الضّربة و هي قادمة بمجرّد استوقاف العقيد "فوزي" فسلك في صمت طريق المهجر بمساعدة أحد مراسلي صحيفته الّذي اعتقل بسببه.

المشاحنة الّتي كانت بين الرّئيس و توفيق لا تزال آنذاك مخيّمة على الأجواء (نكتة مدخّن السّيجار). ظهر هذا الإحتداد للعلن خمسة اشهر بعد الإصلاحات الكبرى الّتي وقعت في صفوف المخابرات و عن طريق" سعيداني" الأمين العام لحزب جبهة التّحرير الوطنيّ في شهر فبراير (02/ 2014).

   الرّئيس في اندفاعة الإقالات في شهر سبتمبر (09/ 2013 )لم يرد أن يضيّع الفرصة، مدعوما من طرف حلفائه الغربييّن ( حسب الناّشر eEdition Gez ) لتتويج إصلاحات حلمه "بمغادرة التّوفيق".

هذا الأخير غير متحمّس و لا مقتنع لفكرة العهدة الرّابعة لبوتفليقة و التزامه كعُرَّاب لمرشّح جديد قديم لرئاسيّات 2014."لا يوجد اثنين دون ثالث" كما يقول المثل، و هذا الذّهاب الثّالث يبدو نهائيّا.

"طرطاق" استخلافا لمدين، كزروال لإستخلاف "نزّار"! بالضبط كما يرونه في منطق و طبيعة الأمور في رؤيتهم.

محمّد يخلف: كيف ترون الجزائر في إطار هذه التّغيُّيرات؟

ج- م: سؤال معقّد، هذا الّذي تطرحونه . أرجو التّركيز مع أجوبتنا و تحليلنا لكي لا نُفهم على وجه الخطأ. سأفاجئكم، و لكن شخصيّا أحلّل هذه التّحولات بطريقة منهجيّة. لا أهتمّ بتغيير الأشخاص ذهابهم و إيّابهم، القناعات و المبرّرات، بل النّتائج المرجوّة و المنتظرة من هذه التّغييرات، هي وحدها الّتي تجلب فضولي و رغبتي لفهم الأمور، حتّى أكون عملِيّا و أكثر واقعيّة ولا أهتم إلاّ بالميزات و الموانع لهذه الخطّة بنظرة محادية خدمة لمصالح الجزائر و شعبها.

   في هذا الإطار: أولائك الّذين يظنّون أنّ مديريّة الإستعلام و الأمن (DRS) أصبحت قوقعة خاوية فارغة لأنّها سلبت من بعض الصّلاحيّات، إمّاهم مشوِّشون، "بلطجيّون"، مأجورون، و موجّهون من جهات ما أو مقصوري التّمييّز و البصيرة لاستوعاب واقعيّ للرّهانات.

الإجراء الأوّل في جويلية 2013 الّذي قام به بوتفليقة هو فصل الإعلام من قبضة المخابرات و منع هذا الجهاز بهذه الطّريقة من صنع الرّأي العام للجزائرييّن و لكن يا  للأسف. بوتفليقة لم يعد للصّحافة حريّتها و إنّما انتزعها من المخابرات ليستولي عليها هو و عندما نقرأ الصّحافة بالأخصّ الفرنكوفونيّة نرى و نلاحظ أنّ الخطّ التّوجيهي لهذه الصّحف مناهض للرّئيس و مخالف لحكومته. كان طموح بوتفليقة السّيطرة على الإعلام و توجيه منافع الإشهارات، لكن يجب أن يُعلَمَ أنّ قنوات اللاشكلي تسكب في كلّ الإتجاهات و ليست مستعدّة لتوجيه مدّها نحو البنوك كما ترجوه الحكومة. قدّمت الصّحافة النّاطقة باسم الجناح الأبكم و الصّامت، فصل مصالح الشّرطة القضائيّة عن مديريّة الإستخبارات كضربة من طرف "بوتفليقة" لتوقيف حملة محاربة الرّشوة. و امتداد في سياق قضيّة أو ملف " المكافآت"ليست وكالة CIA. أوNSA الّذين أوقعا بالبنكي و رجل المال " مردوخ" ، كما أنّ ليست مديريّة الأمن و الجوسسة الفرنسيّة  (DGSE)  الّتي تقوم بالتّحقيق في قضيّة تمويل الحملة الإنتخابيّة للرّئيس الفرنسيّ الأسبق. العدالة أو القضاء الأمريكي و الفرنسيّ كما في سائر البلدان الحرّة، هو الوحيد يعني القضاء، المخوّل للتحقيق في قضايا الإجرام الدّاخلي. بكلّ أنواعه. يحقّق في قضايا الرّشوة و في قضايا الإرهاب مهما كانت خطورتها و أبعادها. الجزائر كذلك تملك قضاءًا و شرطةً !.

   لكن يجب إستقليّاتهما و فصلهما عن السّلطة السّياسيّة و إعادة هيكلتهما و ترتيبهما مع تكوين نوعيّ

ليكونا حقيقة في خدمة الجزائر و شعبها.فلتبقى مصالح المخابرات في حدود صلاحيّاتها الدستوريّة. ستكون أقلّ عبئا و أكثر فعاليّة في مهامها الإستخباراتيّة و الجاسوسيّة المضادّة.

  " تحقيقات التأهيل" أنجبت كوارث. هي السّبب الرّئيسي في رذالة مستوى تسيير البلاد و في وضعيّته الحالية؟

زرعت عملاء لمديرية المخابرات (ديارس ) في كل مستويات الترتيب الإجتماعي ، الخاص والسّياسي على حساب الكفاءات.

   أعضاء( الديارس) في المكاتب المفتوحة في الوزارات و الولايات والدائرات و الشّركات الإقتصاديّة و المؤسّسات الماليّة إلى آخره... هم أصحاب القرار في  هذه المؤسسات كلّها  و في خدمة  قيادتهم . هكذا أنشئ " حزب الإدارة" الّذي يعتبر الصّانع و المؤسّس و المسيّر للتّزويرات الإنتخابية على كلّ المستويات.

( الديارس) ليس" دولة داخل دولة" أو " الدّولة العميقة" كما يرى" بيتر دال سكوت" " Peter Dale Scott " , و إنّما " الدّولة الحقيقية" ( دولة فوق العادة). الدّولة اللاّشكليّة  لدولة شكليّة. في هذه التّركيبة لا يمكن القيام بأيّ  تسيير أو خطّة عمل أو  إزدهار أو تطوّر، أو أيّ إنتخابات نظيفة مرتقبة. فوجدنا أنفسنا داخل دائرة أو ترسيمة مغلقة، تتحكّم في القرار، منبع كلّ التّجاوزات و الإنحرافات و ما الرّشوة فيها إلاّ سقم صغير.

التّنصّتات الهاتفيّة جعلت حياة المواطن الخاصّة وهما .فماذا عن المعارضين السّياسيّين !

   إجراء منع مغادرة التّراب الوطني حوّل الجزائر إلى معتقل كبير مكشوف الصّقف.

لا أريد أن أتوسّع أكثر في المسألة، لذا أقول أن القوقعة حرمت من أعظم آليّاتها الّتي كانت تسمح لها بالسّيطرة نوعا ما كي لا أقول كليّة على باقي المجتمع، الإقتصاد، السّياسة و وسائل الإعلام في عامّتها.

م- يخلف: إجراءات تفاؤليّة إذن للبلاد؟

ج- م: لا أعلم،  لست بائع أوهام. فننتظر لنرى نشاطات( الدياراس) الّتي أصبحت تابعة لقيادة الأركان لا تشكّل مؤقّتا دائما، أو مجرّد نقطة عبور متراوحة في إنتظار إعادة تعيينها مستقبلا لركن أكثر ترويضا و تدجينا.

   في كلّ الحالات شخصيّا أثمّن هذه الإجراءات و لكن تبقى دائما قليلة جدّا لبناء دولة القانون.

" الدّولة المدنيّة" و نحن بعيدون عنها كلّ البعد، لا تهمّني لأنّ الدّولة البوليسيّة طراز "بن علي" تونس كانت تعتبر دولة مدنيّة، ما لم يمنعها أن تكون دكتاتوريّة شرسة.

الجزائريّون يسعون لإقامة دولة قانون حقيقيّة و ليس أقلّ ولا نزال منها بعيدون.

 

محمد يخلف:  إجتمع رئيس الحكومة و "مجموع" أرباب العمل و خبراء لمحاولة إيجاد حلول للأزمة الإقتصاديّة نتيجة تدهور أسعار النّفط. خطوة إيجابيّة؟

ج- م: إبتسامة. لقد إستمعت سطحيّا لكلمة الوزيرالأوّل، تبدو تقنيّة، بعيدة تماما عن الحجم أو الهدف السّياسيّ، الّذي سنعود إليه إن أردتم. و لكن خطاب "سلال" في هذا الملتقى و الإجراءات المتّخذة في إطار قانون الماليّة التّكميلي 2015 و تلك الّتي يعوّل عليها في قانون 2016، مع إنخفاض الدّينار، النّقاش حول الإعانات الماليّة، و تشغيل حقل إنتاج للنّفط قرب حاسي مسعود، لإنتاج و ضخّ 38000 برميل/يوم (مجرّد نهب). و إرادة تبييض رؤوس الأموال اللّاشكليّة و إدخالها في البنوك يدلّ أنّ الحكومة تفضّل معالجة ماليّة للخروج من الأزمة. من الممكن أن تشكّل هذه المحاولة لإيجاد محضنة ماليّة، أقول من الممكن أن تكون مخادعة أو مراوغة للتّستّرعن الخضوع  لإملاءات تسعى لإنخراط الجزائر في المنظّمة العالميّة للتّجارة.

   طلبُ " المنظّمة العالميّة للتّجارة" من الجزائر لرفع أسعار الطّاقة المحليّة خاصّة الغاز يُعتبر سابقًا مُقدّمًا، إعدادا و تهيئة لمواصلة المفاوضات لإنخراط الجزائر في هذه المنظّمة. و قانون الماليّة 2016 ينصّ على ذلك. و تصريحات الوزير الجديد للتّجارة في هذا الصّدد وعزمه على إفضاء هذا الملف الّذي كان لمدّة معلّقا، مهملا، يثبت ذلك. مع كلّ هذا أتمنّى أن أكون مخطئا و لكن إن كانت الخيارات الإستراتيجيّة قد أعتُمِدت لماذا إذن عقد هذا اللّقاء؟ أم تمويهٌ عبر إجتماع أغبياء؟

   يُصرّح الوزير الأوّل أنّه يأخذ آراء الإختصاصييّن و الخبراء بعين الإعتبار، و لكن يفسّر متناقضا في نفس الوقت أنّ مهمّته تطبيق برنامج رئيس الجمهوريّة بالحرف. كان يبدو و كأنّه يعتذر مسبّقا عن عدم الأخذ بعين الإعتبار توصيّات الخبراء و إقتراحات هذا الإجتماع. لهذا أحتفظ بحق الظّن و التّشكيك، لوعود هذه المبادرة و اللّقاء المدّعي.

محمد يخلف : هل الحلّ الماليّ الذي ستعتمده الحكومة يُعتبر تِرياقا و دواءا للأزمة؟

ج- م: بدون شكّ "لا" و التّنفيذيّ يُدرك ذلك.

الحكومة بطريقة خجولة جدّا تعلن عن خطّة إقتصاديّة موازية.  في خطابه ب " جنان الميثاق" صرّح " سلال" أنّ " المؤسّسة الوطنيّة" سيُعطى لها دورا مركزيّا و أساسيّا في السّياسة الإقتصاديّة للحكومة. كما أعلن وزير الطّاقة و المناجم من جهته أنّ الحكومة تقوم بإرصاد 12 قطبا صناعيّا كبيرا تُطَعَّمُ حولهم المؤسّسات الصّغيرة لدعم شعار "صُنِع في الجزائر".

   بعبارة أخرى، عوض النّظر إلى المستقبل، الحكومة تتخلّف و تعود بنا إلى الماضي و تَغْرقُ في "الصّناعة التّصنيعيّة" المفضّلة  للإقتصادي الفرنسي (دو برنيس De Bernis) و الّتي نعرف إخفاقاتها. مفهوم أقطاب النّمو يعود إلى أقدم من ذلك. و من مروّجيه ( فرانسوا بيرو François Perroux) الأب الرّوحي ل(دو برنيس De Bernis).

   إعتمدت الحكومة تقارب مُركّز مُراقَب من طرف الدّولة يعني الرّجوع الى " الإشتراكيّة العلميّة الجزائريّة".

منذ فترة  قريبة أعلن وزير الصّناعة أثناء زيارة تفقّديّة و عمل لولاية غيلزان عن مصنع في طور البناء سيوفّر مستقبلا 1000 منصب شغل في إنتاج الأنسجة . ماذا لو سألنا أهالي "خنشلة" عن مصنعهم للنّسيج الّذي كان ينتج قماشا قطنيّا ناعما يسمّى " الفلانيلة" ذو نوعيّة، أو أهالي " آقبو" عن مصنعهم الكبير لقماش "القطيفة "أو أهالي "البرواقيّة" عن مركّبهم الصّناعيّ للحنفايّات  و الصّنابير... إلى آخره.

هذه المصانع الكبيرة لا تسمح بأي إنثنائيّة لإعادة تأهيل أو تطويرأو تنويع منتوجاتها عند الحاجة، فتصبح على المدى المتوسّط أو البعيد عبئا، تحتاج إلى تمويل من الدّولة الّتي هي الأخيرة في غير مقدورها هذا خاصّة في هذه المرحلة التّقشّفيّة.

   يؤسف أن نلاحظ أن السّلطة رغم تحرّرها من "حزب الإدارة" لم تقم بأي تحوّل و تقدّم ثقافيّ و تبدو باقية دائما مسجونة في الأفكار المُهْمَلَةِ عند موتِ "بومدين". إبتسامة.

مُتشوّقٌ للماضي، وَطَّانِيُّ البوتفليقة.

 

محمد يخلف: بدون شكّ أنّ إنتقادكم شامل للسّياسات الّتي أعتُمِدت و يتجاوز تهجّم بسيط لقضيّة الضّرائب المتنوّعة أو إيداع الأموال اللاّشكليّة في البنوك، هل يمكن للجبهة الإسلاميّة للإنقاذ مع إدراكها الحسيّ للوضع أن تقترح و تعرض و تقدّم بديلا؟

ج- م: "الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ" ستعرض و تقترح نظرتها للأمور في الوقت الّذي  تراه مناسبا، خدمة لمصلحة البلاد و العباد. شخصيّا أنتمي إلى فريق متعدّد الإختصاصات ( من تكوين و تنصيب الشّيخ ع.حشاني، رحمه الله في أكتوبر (10/ 1991). هذا الفريق طبعا قريب جدّا من قيادة الجبهة، الّتي نعرض عليها إنطباعاتنا و أفكارنا. و أنا اليوم أتكلّم باسم هذا الفريق و تصريحاتي لا تلزم الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ.

   مع هذا لا يمكننا عبر هذا الحوار بحكم ظرف الزّمان أن نعرض و نكشف عن نظرتنا الإقتصاديّة، وعدّة فقرات من بينها الّتي تخصّ بصفة عامّة الدّراسة للإقتصاد العالميّ و تلك الّتي تُعالج الطّاقات الكامنة الجزائريّة ( موارد طبيعيّة، نوعيّات نظيفة، حسن الأداء...) الدّراستين ضروريّتين لتحديد قطاعات التّكامل و التّكتّل و منافذ إقتحام المنتوج الجزائريّ في الأسواق العالميّة.

   في هذا الإطار تلاحظون اليوم أنّه لا يمكن لأيّة صناعة إبتكار طريقة إرتجاليّة لتسويق منتوجها و أنّه لا يمكن السّير في الظّلام عبر نفق الإقتصاد العالمي. أقلّ ما يمكن أن نقوله أنّها مغامرة و أنّ حديث و خيارات الحكومة في هذا الإطار مجرّد منوّمات.  بغضّ النّظر عن الجانب الزّراعيّ الّذي نلاحظ أنّ الحكومة لا تملك خطّة فعّالة حقيقيّة، واقعيّة لتحديد سياسة واضحة و العمل لإعادة بعث هذا القطاع المحرّك للإقتصاد الوطنيّ. قطاع الزّراعة في بلادنا يحتاج إلى تغيير عميق للبنية و لوسائل إستثمار و إستغلال حديثة و إجراءات واقعيّة لضبط و توفير يد عاملة تتردّد اليوم على مدننا الكبرى، أكثر ممّا هي في  

 حاجة إلى إعانات ماليّة لا جدوى لها و غير نافعة.

إرادة  إدخال رؤوس الأموال " الغامضة" إلى البنوك تُعدُّ عمليّة مهمّة الّتي يجب إنجاحها، و لكن الكيفيّة المنتهجة من طرف الحكومة غير مقنعة. لا يدخل في سياق كلامي أولائك الّذين يستعملون المال القذر للتّصدي بكلّ الوسائل لنشاط الحكومة، بخلفيّة وجود في فشل التّنفيذيّ الوسيلة للوصول إلى السّلطة و إكتسابها مستعملين النّصيب و الجزء الأكبر و الأعظم من المال "القذر" أو بعبارة أصحّ المال "الغمض". لكن نلاحظ إستجابة ضعيفة لطلب السّلطة، حتّى مع إعطاء كلّ الضّمانات لأصحاب هذه الأموال لإيداعها في البنوك، خشية  إكتشافهم و يفضّل أغلبهم مواصلة نشاطاته في الظلّ، حيث هي مثمرة جدّا.

   نلاحظ أنّ الحكومة في الموازات لا تعلن و لا تتّخذ أيّ إجراء لتجفيف منابع رؤوس الأموال هذه "الغامضة المنبع".

   من وجهة نظر أخرى، الحاجز الأساسيّ يبقى كيفيّة إستثمار هذه الأموال.

  إن كنّا قد فشلنا في تسيير و إستثمار 800 مليار دولارا أمريكيا، فكيف يمكن أن نسيّر و نستثمر 3700 مليار دينار جزائري، بنفس آليّات التّسيير الّتي أثبتت فشلها؟ هذا ما يجعل أغلب النّاس تتردّد.

هذه العمولة العملاقة ( إن توصّلنا و تمكّنا من جمعها) ستستثمر يُقال لنا في مشاريع عموميّة و خاصّة. و لكن بأيّ كيفيّة؟ و ما هي الآليّات الّتي ستُستعمل لإقراض أصحاب المشاريع الخواص؟ طبعا كما جرت العادة عبر المكالمات الهاتفيّة للأقوياء لتمويل" الكارتيلات" (العصابات) أو إلزام و مطالبة، حسب الإجراءات البنكيّة، ضمانات من المقترضين الّتي لا يقدر ضمانها و تقديمها إلاّ المستثمرين أو المقاولين الكبار أو الأغنياء الّذين يمتلكون أصولا و موجودات.

   إجراءات و كيفيّات غير لائقة و جائرة على الصّعيد الإقتصاديّ و الدّيني، مُؤدّيا إلى زيادة غنى الأغنياء، و زيادة الجماهير فقرا. من جهة أخرى هل حقيقة هذه العمولة ستموّل المؤسّسات العموميّة؟

لأّنّ كيفيّة المبادرة الإقتصاديّة المعلن عنها أعلاه هي في نفسها إنتحاريّة و يمكننا أن نعتبر أنّ رؤوس الأموال الّتي تُصرف عليها ستُهدر و تَضيع.

محمد يخلف: هل يُمكن إجتناب هذه الكارثة؟

ج- م: الإستراتيجيّة الإقتصاديّة للحكومة كما قُلتُم كارثيّة حقيقة و عواقبها الوخيمة ستمسُّ الجزائرييّن في أواخر هذه العشريّة و أقصى حدّ في العقد القادم.

   إعادة إتّخاذ نفس الأسباب يُعيد نفس النّتائج. فإتُخاذ نفس الأسلوب لإدارة الشّؤون الإقتصاديّة يؤدّي إلى هدر  و نهب ما تبقّى من المخزون الماليّ للبلاد.

   هناك ضرورة قُسوى تُلزمنا التّخلّي عن مسعى الأقطاب الكُبرى الصّناعيّة و المركّبات الصّناعيّة و المصانع الضّخمة، و ِزد على ذلك حتّى الإلتزام الماليّ لهذا المسعى، لا يزال  في بداياته. في ما يخصُّ الحالة الجزائريّة التّخطيط ضروريّ بصفة مؤقّتة، لإثارة مدروسة للإقتصاد. مع أنّ الدّولة هي المالك لكلّ الطّاقات، فحتما هي الّتي تقود العمليّة التي  يجب أن تُؤسِّس لِنقلة إقتصاديّة. و لبناء إقتصادنا الوطنيّ يجب أن نرتكز على المؤسّسات الصّغيرة و المتوسّطة  ذات اللُيونة و المرونة المتماشية مع المُحيط الإقتصاديّ.

   على البنوك أيضا أن تقوم بدورها الحقيقيّ و مواكبة و دعم النّظام الإقتصادي الّذي نريده، قويّا و تنافسيّا.

هذا يتطلُب إتخاذ إجراءات إصلاحيّة بُنيويّة في العُمق عبر سائر المؤسّسات و المنشآت الماليّة.

   البنوك المكلّفة بمنح القروض يجب أن تتحوّل إلى كيانات إقتصاديّة و أن تتحرّر من كلّ الوصايا بما فيها (الهاتف) و أن تسمح للكفاءات أن تُعبّر عن نفسها.

   كما لمؤسّسة الدّولة، مُديريّة البنك يجب أن تكون مسؤولة و تخضع لمحاسبةٍ عن نتائجها وراء بنكٍ مركزيٍّ مُكلّفٌ أساسا بتنظيم، ترتيب و ضبط الجهاز.

   البنوك التّجاريّة هي كذلك يجب إعادة هيكلتها لتلبية مهامها الجديدة. يجب حتما أن تتمتّع هياكلُها بموظّفين مختصّين لدراسة المردوديّة و الإثمار و التَّحقُّقيّة و الإكتِتال في إطار المخطّط الإقتصاديّ الوطنيّ      ( المُقدّم أو المطروح على البنوك عبر المخطّط) للمشاريع الإقتصاديّة المؤهَّلة للتّمويل.

يجب أن يكون للبنوك "منظّمة" تسمح لها بالمتابعة في الميدان مدى تقدُّم إلتزاماتها الماليّة، و أن تتابع هذه        " المنظّمة" أيضا في نفس الوقت إلتواءات الإقتصادات العالميّة.

برنامجٌ نوعيٌّ أيضا في إطار الموارد البشريّة، من التّكوين الإلزاميّ و التّكوين التّخصُّصي إلى التّشغيل...

و قد أصبح لزاما أن تُطبّق التّقنيات و التّكنولوجيا المعلوماتيّة في سائر العمليّات البنكيّة كُليّةً، و رفع كلّ التّشغيلات التِّقنيّة و المعاملات البنكيّة إلى المستوى الدُّولي و العالمي.

   رغم هذا لا نقِصد بالتّخطيط إنشاء وزارة لهذا الغرض. فريق متعدِّد الإختصاص من أعلى مُستوى تكون من مهامّه: توضيح المقاييس التناسبيّة، الإتّجاهات الإستثماريّة الإمتيازيّة لإرصاء البلاد في مستوى العالميّة .

   التّخطيط يتمثّل دوره في إختيار الأولويّات و توجيه المدّ التّدفّقي لتوظيف رؤوس الأموال دون المسّ أو تعطيل المبادرات المثمرة الخارجة عن نطاقه و حقل رؤياه.

طبعا إنخراط الجزائر في (المنظّمة العالميّة للتّجارة) يبقى أمرا محضورا طيلة هذه المرحلة الّتي يُبنى فيها الإقتصاد الوطني، لمنع إتلاف جهود و تضحيّات التّقويم، التّعديل والإنهاض.

لا أريد إثارة الجرح اليوم ولكن وزيرٌ قديمٌ للميزانيّة صرّح أنّ أحد "أرباب المال" المعروفين و قد ذكر إسمه أُعفي من الضّريبة بمبلغ 210 مليون دينارا في مرحلة التّسعينات.

مُستوردٌ آخر"خادم للدّولة"  إستفاد في نفس الفترة من إعفاءه لمبلغ 15 مليون دينارا. وبين هذا الحدَّين القائمة طويلة.

   هذه المؤسّسة الماليّة الجبائيّة لَعِبت بين يدي "حزب الإدارة" دور أداةِ قمع ضدّ البعض و قُفّازُ "قطيفة" للآخرين.

إصلاحٌ في العمق ضروريٌّ للسّماح لها باستقلاليّة كاملة، مع تكوينٍ أساسي ضروريّ لموظّفيها و إدخال تقنيّة المعلوماتيّة في كلّ عمليّاتها و هياكلها. والقيام بنفس العمليّة في مؤسّسة الجمارك الّتي نتجاوز عن ذكر سالباتِها، المنشورة في الصّحافة.

هاتين المؤسّستين يجب إعادة هيكلتهما أساسا لأنّهما إن وُجِدت العزيمة، لهما دورا فعّالا و حيويّا في محاربة الفساد بكلّ أصنافه.

محمد يخلف: كلمة الختام؟

 ج- م: القيام كما ينبغي بمهمّة تفعيل و إنهاض الإقتصاد الوطنيّ مهمّة جبّارة، قاسية، شاقّة، متعبة و كنودة. لأنّ النّتائج و الفوائد المرجوّة بعيدة المدى. على القائمين بالمهمّة،  أن يبذلوا كلّ ما في وُسعهم ليستفيدوا من دعم و سند أولائك اللّذين سيتحمّلون عبئ التّضحيات، الحِرمان و المعاناة، لا سيما، الجزائييّن كافّة. دعم  لا يحصلون عليه إلاّ بانخراط كُليّ لممثّليهم في المبادرة.

   لهذا يجب التّقارب من المعارضة الحقيقيّة و إشراكها في الحوار، لأمل إجتباب البلد الإضطرابات الّتي تعرفها عديد من البلاد العربيّة.

عكس ذلك، إتّخاذ عقلية "بعدي أنا، الطوفان" و مسلك "سياسة النّعامة" يؤدّي إلى تفاؤل مغتبط، أو على الأرجح الإستثمار في الرّدع و القمع يُعتبر مسؤوليّة كبيرة، فوق المعايير.

   المخاطرة باتّباع خطّة ذات سلوك إنتحاري، وإنفرادي، أكبر دليل على عدم الإدراك و فقد الإحساس و اللاّوعي أو الرّغبة لعقاب الجزائر و شعبها.

 

أشرف على الحوار: محمد يخلف.                          

 صحفي سابق، مسؤول قسم التّحرير لأسبوعيّة "الفُرقان" للجبهة الإسلاميّة للإنقاذ.    

عربية

التعليقات

لماذا لا تعود صحف الجبهة على شكل مواقع انترنت ؟

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.
4 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.