من رفض وثيقة (جوان 1995) للخروج من الأزمة ؟

بسم الله الرّحمن الرّحيم  

الجزائر في 19 محرّم 1416هـ الموافق 18 جوان 1995م

المبادئ والإجراءات الضروريّة للخروج من الأزمة

• تمهيد إنّ الشعب الجزائريّ متمسّك بدينه الحنيف، وأصالته العربيّة والأمازيغيّة. ومتابع لمسار أمّته الحضاريّ والثقافيّ، بأبعاده الإسلاميّة والعربيّة والمغاربيّة والوطنيّة. ووفيّ لتاريخه المجيد، وثوراته التحريريّة الخالدة، وتضحيات أجياله الغالية. فعلى هذه المقوّمات الثابتة، والدّعائم الصلبة، انبنت وحدة هذه الأمّة، وصمدت عبر الأجيال.

ولقد استرجع الشعب الجزائريّ سيادته واستقلاله من الاستعمار الفرنسيّ، بعد تضحيات جسام، سعى من خلالها إلى " إقامة الدولة الجزائريّة الديموقراطيّة الاجتماعيّة ذات السيادة، ضمن إطار المبادئ الإسلاميّة " كما جاء ذلك في نداء أوّل نوفمبر 1954م. فأصبح بذلك جديرا بأن يستعيد التمتّع بحقّه المشروع في أن يقاد بالاختيار لا بالإجبار، وبالرضى لا بالإكراه، وبالحقّ لا بالباطل. ثمّ صارت التعدّديّة السياسيّة والحرّيات العامّة مكسبا شعبيّا، بعد أحداث 5 أكتوبر 1988م.

ولمّا كانت الأزمة الحاليّة قد أدّت إلى انتزاع الكلمة من الشعب، ومصادرة حرّياته، واحتدام المجابهة الدّامية بين أبنائه؛ فإنّه لا أمل في الخروج منها إلاّ بالعودة إلى الشرعيّة، في كنف الوفاق والأمن والحرّية والعدل، بكلّ أبعاده السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة. ومادامت المساعي السابقة لم ترق إلى مستوى تحقيق الحلّ السياسيّ الشرعيّ العادل المنشود، فإنّه صار لزاما أن تحدّد المبادئ والإجراءات الضروريّة للخروج من الأزمة في ما يلي:

 • المبادئ

1. الإسلام دين الأمّة والدولة الجزائريّة، ومصدر عقيدتها وأخلاقها وتشريعاتها. ويجب أن يبقى فوق كلّ الاعتبارات، بحكم مكانته بين ثوابت الأمّة.

2. وجوب الحفاظ على الهوية الجزائريّة في بعدها الإسلاميّ والعربيّ والأمازيغيّ. وردّ كلّ تنازع في هذه المقوّمات الثلاثة التي تنبني عليها أصالة هذه الأمّة ووحدتها.

3. ينبغي العمل بدستور 23 فبراير 1988م إلى أن يغيّر أو يعدّل عبر الإرادة الشعبيّة المعبّر عنها بالطرق المشروعة.

4. احترام التعدّدية السياسيّة في ظلّ القيم الوطنيّة.

5. احترام حقوق الإنسان، وكفالة الحرّيات الفرديّة والجماعيّة في الميادين السياسيّة والإعلاميّة والاجتماعيّة والدعويّة، في إطار قيم الأمّة ومقوّماتها.

6. حقّ الشعب في اختيار حكّامه وممثّليه ومشروعه عن طريق الانتخاب الحرّ.

7. ضمان احترام التداول السياسيّ على الحكم عن طريق الاختيار الحرّ للشعب الجزائريّ، عبر انتخابات تعدّدية.

8. عدم اتّخاذ القوّة وسيلة للبقاء في السلطة أو الوصول إليها. وحقّ الشعب في الدفاع عن اختياره بالطرق المشروعة.

9. جعل مؤسّسة الجيش الوطنيّ الشعبيّ في منأى عن الشؤون السياسيّة والنزاعات الحزبيّة، والتزامها بمهامّها الدستوريّة.

• الإجراءات

1. رفع الحظر القانونيّ عن الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ.

2. رفع حالة الطوارئ وكلّ الإجراءات الاستثنائية، وتولّي قوّات الأمن العادية مهمّة الأمن، وفتح مجال العمل السياسيّ والإعلاميّ والاجتماعيّ والدعويّ.

3. إيقاف المواجهات بين الطرفين، بعد توسيع الشورى إلى كلّ الذين تكون مشاركتهم ضروريّة في اتّخاذ القرارات. وإرجاء تصفية الأوضاع المتعلّقة بمخلّفات النزاع إلى مرحلة الشرعيّة.

4. تعويض كلّ الضحايا والمتضرّرين من الأزمة.

5. إطلاق سراح كلّ المساجين، وتوقيف الإعدامات داخل إطار القضاء وخارجه، وإنهاء المتابعات الناجمة عن الأزمة، مع ردّ كلّ الحقوق المدنيّة والسياسيّة .

6. تعيين حكومة حياديّة تكلّف بتنظيم الانتخابات، وإدارة الشؤون العاديّة. وتنصيب هيأة تكلّف بمراقبة تنفيذ الاتّفاق، وتضبط كلّ إجراءات العودة إلى الشرعيّة، بالتوافق بين الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ والأحزاب التمثيليّة والسلطة.

7. العمل على استئناف الحياة العاديّة، ورفع كلّ إجراءات المنع -سيّما في الساحة الإعلاميّة- وتشجيع كلّ القوى السياسيّة والاجتماعيّة على حماية الحلّ.

8. الإعلان عن الاتّفاق في شفافية تامّة، وفق شكل يحدّد بين الطرفين.

• إجراءات أوّليّة [ تلتزم السلطة بتنفيذها فور الانتهاء من إنجاز الاتفاق الأوّليّ ]

1. إطلاق سراح الشيوخ والعناصر القياديّة الفعّالة، وإزالة كلّ القيود، لتمكينهم من السعي الجادّ للتمكين للحلّ.

2. غلق المحتشدات في الصحراء، وإطلاق سراح النساء المسجونات.

3. تحسين أوضاع المساجين.

4. كفّ التصعيد الإعلاميّ الرسميّ.

5. المعالجة الإعلاميّة لهذه الإجراءات تضبط بين الطرفين.

• ملاحظة أساسيّة

هذه الوثيقة هي ثمرة مناقشات بين شيوخ الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ؛ باعتبارهم جزءا من قيادتها الثابتة. وقد جاءت تتويجا لمسار شاقّ من الاتّصالات والمناقشات مع ممثّلين عن السلطة الانتقاليّة. وهي تمثّل مقترحات أوّليّة، تتضمّن مبادئ وإجراءات ضروريّة للخروج من الأزمة. ولابدّ، بعد مناقشتها مع السلطة، من تمكين الشيوخ من توسيع الشورى -بشأن الاتّفاق الأوّليّ الذي تسفر عنه هذه المناقشة- إلى كلّ من يرون أنّ مشاركتهم ضروريّة في اتّخاذ القرار أو تنفيذه، حتّى يأخذ الاتّفاق شكله النهائيّ. الشيوخ : - مدنيّ عبّاسي - عليّ بن حاج - عبد القادر حشّانيّ [ مسجونون ] - عبدالقادر بو خمخم - عليّ جدّي - كمال قمّازيّ - عمر عبدالقادر [ مفرج عنهم ]

عربية

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.
9 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.