بلحاج لـ"عربي21": عصابة وراء ترشح بوتفليقة مجددا

قال إن المنادين بترشح الرئيس يخشون زجهم بالسجن

الجزائر - محمد شيراك       الثلاثاء، 28 يناير 2014 08:32 م

 

يعتبر الشيخ عبد الفتاح علي بلحاج، الرجل الثاني في "الجبهة الاسلامية للانقاذ" المحلة في الجزائر، أن "المشهد السياسي في الجزائر شديد البؤس، والحالة التي تمر بها البلاد لم يشهد لها مثيل منذ الاستقلال سنة 62".

ويرى ان "بوتفليقة رئيس معين بانتخابات مزيفة ومزورة، وكل ما نسب اليه من انجازات فيه كلام ونظر"، كما يعتقد ان بوتفليقة لن يترشح، ولكن العصابة المحيطة به تعمل جاهدة على ترشيحه ولو على فراش الموت؛ حفاظا على مصالحهم"، ويعود الشيخ بلحاج الى الوراء ليؤكد انه ومناضلي الفيس المحل "أقصينا من العمل السياسي، لكن سنواصل النضال، والمشروع الإسلامي سيحقق بنا او بغيرنا".

"عربي21" أجرت حوارا مع الشيخ الذي تطرق الى العديد من التفاصيل .. فتابعوها .

- كيف تقيمون المشهد السياسي في الجزائر قبيل الانتخابات الرئاسية؟

الحمد لله وحده، أولا اشكر صحيفة عربي21، على هذا الحوار، أما الجواب على هذا السؤال، فنقول إن المشهد السياسي في الجزائر شديد البؤس، والحالة التي تمر بها البلاد لم يشهد لها مثيل منذ الاستقلال سنة 62؛ لأن التعفن السياسي بلغ حدا لا يطاق وهذا إحساس وشعور فئات واسعة من الشعب الجزائري، والحاصل أن البلاد تمر بشلل سياسي شامل شبيه بالشلل الذي أصاب رئيس البلاد اثر الجلطة المرضية، والأخطر من هذا وذاك، عزوف عموم الشعب عن الاهتمام بأمر المشاركة السياسية، والاهتمام بالشأن العام وهذه كارثة في حياة الشعوب، ومما زاد الطين بلة والقلب علة صراع أجنحة النظام وانتشار الشائعات، والشائعات المضادة، والانقسام الرهيب في الساحة السياسية وسط محيط دولي وإقليمي شديد الاضطراب.

- يبدو حاليا أن الإسلاميين مشتتون وغير متفقين على خطة موحدة بخصوص الانتخابات الرئاسية، ما سبب ذلك في نظركم؟

يجب ألا ننسى ما تعرض له أبناء الحركة الإسلامية من حملة المشروع الإسلامي منذ الاستقلال، حيث تعرض الجميع -على اختلاف اجتهاداتهم السياسية- لقمع وملاحقة ومطاردة وتهميش وإقصاء وتشويه حتى عام 89، حيث سمحت المادة 40 من الدستور بإنشاء جمعيات سياسية، ولكن لعدة أسباب أحجم العديد من قادة التيارات الإسلامية على المسارعة لتأسيس أحزاب سياسية إسلامية وفق الاجتهاد السياسي لكل تيار، ولكن ثلة من قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ كسروا حاجز الخوف، وأقدموا على تأسيس الجبهة وجعلوها مفتوحة على الجميع، وما إن فازت بانتخابات 1990 حتى سارع قادة آخرون من أبناء الحركة الإسلامية إلى تأسيس أحزاب إسلامية لخوض تشريعيات 1991، ولكن الكارثة كانت كبيرة عندما أقدم الانقلابيون على اغتصاب الاختيار الشعبي بقوة الحديد والنار، ودخلت البلاد في نفق مظلم لم تخرج منه الى اليوم، وما تزال الجزائر تعاني من الآثار الوخيمة لذلك الانقلاب المشؤوم، وما أظن أن البلاد سوف تتعافى منه إلا بحلول سياسية ثورية، تتسم بالشجاعة والجرأة والعمق في الطرح، بعيدا عن المخادعة والمغالطة والمكابرة، فهل ثمة شخصية سياسية مرشحة لانتخابات 2014، تجعل أساس الترشح ومقصده الأول هو حل هذه المعضلة التي طالت مدتها؟ وبدأت تنتقل آثارها الوخيمة من الآباء الى الأبناء والأحفاد؛ مما ينذر بخطر داهم لا سمح الله، وأما الشتات الذي يعاني منه الإسلاميون فأسبابه كثيرة؛ منها المقبول ومنها المرفوض، ومهما كانت الأحوال فلهم تجذر شعبي لا ينكره إلا من ينكر ضوء الشمس، ولا شك ان الشتات يرجع بالدرجة الأولى إلى طبيعة النظام السياسي الاستبدادي المتعفن الذي يتبنى التعددية السياسية التي أجبر عليها بعد أحداث أكتوبر 88 ولكن بعقلية أحادية، ولولا الوعي الداخلي والخوف من الضغوط الدولية لظل النظام أحادي قائما الى اليوم، والحاصل أنه لا يمكن للتعددية بجميع تياراتها أن تنجح في ظل نظام تعددي شكلي وممارسة ميدانية أحادية؛ فأعطني نظاما تعدديا حقيقيا أعطيك أحزابا سياسية قوية (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا)، وقديما قالوا إنك لا تجني من شوك العنب.

- لكن هل تعتقدون أن التيار الإسلامي يمكنه استدراك الأمر، والاتفاق على ترشيح شخصية إسلامية للموعد الرئاسي المقبل؟

يوم الجمعة 24 يناير 2014 اقترحت على الأحزاب السياسية (إسلاميون وعلمانيون ووطنيون) الذين يرفعون شعار التغيير السلمي الجذري للنظام، والتخلص من أجنحته المتصارعة أن تتفق على قواسم مشتركة سياسية بعد نقاش بينهم، وبعد الاتفاق يرشحون مرشحا عن طريق القرعة، ومن ترشحه القرعة يتعهد أمام الله ثم أمام الشعب ثم أمام الأحزاب السياسية، أن يعمل بكل جهد وعزم وطاقة على تنفيذ القواسم المشتركة بكل صدق وأمانة فهل هم فاعلون؟

ونفس الطرح أقترحه على مختلف الإخوة والقادة في الحركات الإسلامية السياسية، فلتجتمع في صعيد واحد والمناقشة حول ما يمكن ان يكون قواسم مشتركة يجتمع عليها الجميع، ثم إجراء قرعة، ومَنْ تفرزه القرعة يكون مرشحا لرئاسة 2014، وبقية الإخوة وقادة الأحزاب الإسلامية المعتمدة وغير المعتمدة تقف صفا واحدا وراء من تفرزه القرعة، والإسلاميون في عصرنا هذا وظروفنا الداخلية والإقليمية والدولية أمام أمرين؛ احدهما تقديم مرشح عنهم بالطريقة السالفة الذكر، أو تقديم مرشح من غيرهم، شريطة تطبيق حق المواطنة لجميع أبناء الشعب وإعطاء الحريات السياسية والمدنية للجميع دون إقصاء أو تهميش، واتخاذ قرارات سياسية ثورية وجذرية تقتلع جذور الأزمة السياسية من الأعماق، ومعالجة الآثار الأزمة الوخيمة بعدل ومساواة، وأهم ما يتعهد به أمام الله ثم أمام الشعب ان جميع البدائل السياسية يسمح لها بالاعتماد وعن طريق الإخطار والكلمة الفصل ترجع لاختيار الشعب فهو المخول الوحيد في الاختيار بين البدائل السياسية التي أمامه بكل حرية واحترام اختياره مهما كان ومن حق الشعب، أي شعب يغتصب حقه السياسي بعد الاختيار الحر والنزيه ان يدافع عن اختياره، وان يدافع عن نفسه إذا اضطر لذلك اضطرارا لا اختيارا، فلا مجال في عصرنا إلى الحكم الاستبدادي الطاغية.

- وكيف تُقيِّمون عهود الرئيس بوتفليقة الثلاثة؟

العهود الثلاثة إنما نالها بطرق مخادعة ملتوية، ووفق صفقة بينه وبين المؤسسة العسكرية، وعلى رأسها جهاز المخابرات، وأقصد طبعا القادة لا الضباط وصف الضباط والجنود، فهؤلاء لا يملكون الا الطاعة عن كره وإجبار، بل أصبحوا دروعا بشرية في يد هؤلاء القادة الذين بعضهم من ضباط فرنسا ومن سلك مسلكهم من الضباط المجرمين الذين مارسوا الإجرام والقتل والقمع والخطف ونهب المال العام.

قلت لولا بعض قادة المؤسسة العسكرية لما كان له ان يجلس على كرسي المرادية، فهو رئيس معين بالانتخابات المزيفة المزورة وكل ما نسب اليه من انجازات فيه كلام ونظر على جميع الأصعدة، وها هي الجزائري بعد ثلاثة عهود تشهد حالة تيه سياسي ويأس وإحباط لدى عموم الشعب، والدليل الاحتجاجات المتصاعدة في كل القطاعات دون استثناء بما في ذلك قطاع العدالة، فالمصالحة خدعة كبرى ليست من صنعه، ليس له إلا التوقيع وما أنجز من سكنات هي مجرد مراقد بنيت على أراض زراعية بطريقة فوضوية، وهي قنابل اجتماعية ستنفجر بعد عشر سنوات أو عشرين، فهل يمكن بناء أحياء سكنية على أراض زراعية تحقق الأمن الغذائي؟ 

أما المديونية فلا دخل له فيها؛ لأن مرد ذلك الى ما حبانا الله تعالى من بترول وغاز وارتفاع ثمنهما بعد حرب الخليج الثانية التي رفعت الأسعار إلى السقف، أما الطريق السيار فعيوبه وما نهب فيه من أموال الشعب أشهر من أن تذكر التقييم الحقيقي لأي رئيس في العالم يجب ان يكون قائما على مدى تحقيق كرامة الإنسان وحق المواطنة وقوة العدالة واستقلالها والمساواة أمام الجميع في الميدان، لا في أوراق الدستور والقوانين كما يشاع، واذا كان استقرار بلاد بحجم الجزائر قائم على فرد يدل دلالة قاطعة على أن الرئيس لم يبن مؤسسات دولة قوية في عهود ثلاثة، وهذا قمة الفشل والفساد .

- لكن هناك من يقول إن الرئيس خدم الجزائريين؟

من الأخطاء الكبرى أن تنسب الانجازات لشخص والخطيئة السياسية من مواصفات الأنظمة الاستبدادية التي تدور حول شخص حاكم، وكل نشاط ولو كان تافها، يكون تحت رعاية رئيس الجمهورية وأبناء الشعب الجزائري يسعون لخدمة أنفسهم بأنفسهم بل ان مؤسسات الدولة الهشة هي التي تسبب لهم الإحباط واليأس والقنوط. فهو لم يخدم البلاد لا داخلها ولا خارجها، ويكفي معرفة حالة الجالية الجزائرية في الخارج وحجم معاناتها، وتخلي السفراء والقناصل عن مهامهم في الدفاع عن الجزائريين، والوسيلة الوحيدة لخدمة المواطن الجزائري نفسه، واسرته، الرشوة والمعرفة والاحتجاجات بالفوضى والحرق والتخريب .

-كيف ترون أنه تعامل مع الإسلاميين؟

هذا السؤال يطرح على الأحزاب الإسلامية المعتمدة التي تخلت على مشروعها وبرامجها، وساندت الرئيس في العهود الثلاثة باستثناء الجبهة الإسلامية للإنقاذ غير المعتمدة التي ظلت وفية لخطها السياسي. واكبر خطأ ارتكبها الرئيس عندما جرم الضحية واعطى الحصانة للجلاد، كما جاء واضحا في قانون السلم والمصالحة الوطنية، الجائر الذي نص في المادة 26 على منع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ من ممارسة حقوقيهم السياسية والمدنية، وعلى رأسها حقهم في الترشح والانتخاب، ولكن لم يتوان في تقديم أموال الشعب لشيوخ الزوايا مقابل مساندته في جميع العهدات الرئاسية؟

 -هل تتوقعون ترشح بوتفليقة لعهد رئاسي رابع؟

الرئيس الحالي انتهى سياسيا وجسديا، فهو رئيس لا ينطق ومقعد وزائغ النظرات، والذي لا يستطيع ان يقوم بشؤون نفسه الخاصة كيف يقوى على حكم بلد في حجم الجزائر؟ ولذلك نقول إنه غالب الظن لن يترشح وحالته على ما وصفت، ولكن العصابة المحيطة به تعمل جاهدة على ترشيحه، ولو على فراش الموت لا حبا فيه، ولا اعجابا بسياسته وانما حفاظا على مصالحهم التي سوف تتبخر اذا لم يترشح او من يتعهد بمواصلة سياسيته من بعده وبعض المنادين بالعهد الرابع يخشى ان يكون وراء القضبان، والذين يجدون في ترشح الرئيس او من ينوب عنه حماية لهم من العدالة غير المستقلة، والتي تتحرك بأوامر من هذا الجناح او ذاك من ذوي النفوذ السياسي والعسكري والمالي، ومهما يكن، فالرئاسة سواء اكانت من طرف الرئيس الحالي ام من ينوبه في حال عدم ترشحه ام من مرشح اخر يمثل جناح المؤسسة العسكرية، لن يخرج البلاد من ازمتها، ولذلك ترى الجبهة الاسلامية للانقاذ ان الحل السياسي الجذري والعميق هو تنظيم مرحلة انتقالية واسعة النطاق دون اقصاء او تهميش تكون محل اتفاق من الجميع، بما في ذلك الجبهة الاسلامية والسلطة القائمة، ورغم كل ذلك، فالجبهة الإسلامية للإنقاذ لها طرحها ورؤيتها السياسية التي ستعلن عليها في الوقت المناسب.

- منعتم من العودة الى العمل السياسي بموجب ميثاق السلم، كيف تصفون هذا الإقصاء، وهل هناك بوادر عودة الى الحياة السياسية؟

ان إقصاء قادة وإطارات الجبهة من العمل السياسي لا يمكن ان يوصف إلا بالعمل الإجرامي، ولكن البقية الباقية من المؤسسين ومجلس الشورى ورؤساء المكاتب الولائية وإطارات الجبهة، في الداخل والخارج ما زالت مصرة على استرجاع حقوقها المشروعة شرعا وسياسة ودستورا مهما طال المدى إلى أن يقضي الله امرا كان مفعولا، فما أكثر العلماء والدعاة والساسة الذين منعوا من حقوقهم من طرف الحكام الطغاة، ولكن لم يمتنعو وظلوا يمارسون حقوقهم حسب الطاقة والجهد، فمنهم من قتل ومنهم من سجن، ومنهم من تعرض للابتلاء والمحن، ومنهم من جمع له أكثر من لون من ألوان الابتلاء من قريب ومن بعيد وظل صابرا ومحتسبا، ولذلك نحن لا نقطع باب الأمل في العودة الى الساحة السياسية يوما ما "إنهم يرونه بعيدا ونحن نراه قريبا"، وعلينا العمل وبذل الجهد قدر الاستطاعة والبقية على الله تعالى.

- وفي حال عودتكم الى الحياة السياسية، هل ستستمرون في خطابكم ام انكم ستعدلون فيه؟

 نأمل من الله أن يتغير النظام تغييرا سلميا وجذريا وتطوى صفحة وتفتح أخرى، وينعم كل مواطن بحقوقيه السياسية والمدنية دون اقصاء او تهميش، وفي حالة العودة الرسمية للساحة السياسية سوف تسعى قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى عقد مؤتمر جامع في أجواء الحرية بعيدا عن الملاحقة والمتابعة والقمع والتخفي، وفي المؤتمر الجامع الذي يجمع جميع ابناء الجبهة الأوفياء لخطها الأصيل ممن لم يبدلوا ولم يغيروا من الداخل والخارج، حيث تناقش جميع الموضوعات والمؤتمر بكل حرية يستطيع ان يفرز قيادة جديدة وخط سياسي يتناسب مع التطورات والأحداث السياسية، وتسلم الأمانة إلى أهلها من يد أمينة إلى يد أمينة أخرى، وعندها يعرف الجميع بشائر الخير للبلاد والعباد، وفي حالة عدم عودة الجبهة إلى العمل السياسي فسيضل الأوفياء من رجالها المؤسسين والقادة والاطارات والمتعاطفين على الطريق مهما قل عددهم وخذلهم من خذلهم او تكالبت عليهم قوى الشر في الداخل والخارج ماضون وعازمون على استرجاع حقوقهم المشروعة المغتصبة في حدود القدرة و الاستطاعة "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" "فاتقوا الله ما استطعتم"، ولا شك ان ثمة خروقا جوهرية بين معالم الأحزاب الإسلامية والأحزاب العلمانية ومنها المرجعية الإسلامية التي تضبط الخطاب والممارسة بنصوص الكتاب والسنة، خاصة فيما هو معلوم من الدين بالضرورة، ولا يمكن ان نغير الخطاب حتى لا يغضب علينا الطغاة في الداخل، او يرضى عنا اليهود والنصارى في الخارج، فنحن مطالبون شرعا بالاستقامة على الطريق "فاستقم كما امرت".

- لنعد الى الشأن المصري، كيف كان رد فعلكم بعد انقلاب الجيش المصري على الرئيس مرسي؟

اذا كان في العالم من يشعر بمرارة الانقلاب على الاختيار الشعبي في مصر، فهم ابناء الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والشعب الجزائري الذي ذاق مرارة الانقلاب ونتائجه الوخيمة على الشعب بجميع شرائحه، وقديما قالوا: "من جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي"، وانا العبد الفقير الى رحمة ربه، اشعر بمثل الشعور الذي يشعر به الرئيس الشرعي مرسي، فك الله أسره وأسر كل من سجن مظلوما بعد الانقلاب الذي سيدمر مصر، والعجيب ان طبيعة المستبد الطاغية لا يستفيد من تجارب التاريخ قديما وحديثا، فيضطر الى تكرار نفس التجارب الفاشلة والقذرة.

 ورغم ذلك نقول على العقلاء من كل الأطراف السعي الى حل سياسي عادل وشامل قبل فوات الأوان، وتعمق المأساة، واستفحال المرض ولولا الطغيان والاستبداد لما أقدم الانقلابون في مصر على الانقلاب، والتجربة الجزائرية ما زالت ماثلة أمام الرأي العام الدولي، ولا سيما في بداية الأزمة، تعالت أصوات من أنحاء العالم العربي والغربي تحذر قادة الانقلاب من المستنقع الجزائري الذي طال أمده والآثار الوخيمة ما زالت قائمة الى اليوم.

- كيف تُقيِّم نتائج الثورات العربية، وهل للإسلاميين مستقبل في الحكم بالجزائر وبباقي الدول العربية؟

من المعروف لدى المختصين ان مرحلة ما بعد الثورات ليست وردية كما يتخيل الذين ليس لهم دراية بتجارب التاريخ، فالثورة في حد ذاتها تولد أزمات ومشاكل متنوعة ولكل ثورة، ثورة مضادة، اما فيما يتعلق بهل للإسلاميين مستقبل في الحكم، فأنا أقول بعون الله ان المستقبل للإسلام قطعا، بذلك أخبرت نصوص الكتاب والسنة، وبالتالي الحكم الإسلامي عائد بإذن الله طال الزمن أم قصر، وهذا امر مقطوع به لكن على يد من سيكون ذلك، فهذا أمره لله، وعندما نقول ان الحكم الإسلامي عائد فمعنى ذلك أن ثمة رجالا يقوم الحكم الإسلامي على عاتقهم، ولكن يصلوا إلى الحكم الإسلامي المنشود الا بعد ابتلاءات ومحن وفتن وغربلة الصفوف، وتمييز الخبيث من الطيب، ولا تمكين إلا بعد الابتلاء كما يقول الإمام الشافعي رحمه الله، في تفسير قوله: "وجعلنا منكم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون" والحاصل ان الحكم الإسلامي عائد للأمة العربية والإسلامية طال الزمن ام قصر بنا او بغيرنا "سأوريكم آياتي فلا تستعجلون" وحسبنا نحن ابناء الحركة الاسلامية وحملة المشروع الاسلامي صدق النوايا وبذل الجهد قدر المستطاع والتزام نهج المتابعة والدعاء الصادق ان يستخدمنا الله في طاعته .

- رفضتم زيارة وزير الخارجية المصري الى الجزائر، ما سبب ذلك؟

 الشعب الجزائري يكره الاستبداد والطغاة فكيف يرحب بوزير خارجية يدافع عن الانقلابيين في المحافل الدولية، وينادي بتسليم قادة الاخوان المسلمين بحكم انها جماعة ارهابية، فهل مثل هذا الخائن العميل تقبل زيارته للجزائر.
 نعم استقبل في الجزائر من طرف سلاسة الانقلابيين الذين انقلبوا على اختيار الشعب عام 1992، والطيور على اشكالها تقع، اما الشعب فهو يرفض هذه الزيارة، والدليل على ذلك ان المناصرين الجزائريين "الفحولة" في لقاء الفريق المصري لكرة اليد مع انغولا رفعوا جهرا وعلانية وعلى الهواء شعار "رابعة"، ورددوا شعار تأييد الشرعية المغتصبة، هذه العينة تعبر بصدق عن مشاعر الشعب الجزائري ازاء الانقلاب المشؤوم فبارك الله فيهم.

 

عربية

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.
1 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.