المقابلة الممنوعة من النشر فى الجزائر: مع قمر الدين

  لقد اتصل بى فى بداية هذه السنة 2013 م الصحفى فيصل أوقاسى من جريدة "جريدتى" النسخة الفرنسية , و مدير الجريدة هو السيد هشام عبود كما هو معروف. تكلمنا فى بعض الأمور ثم طلب منى إجراء مقابلة صحفية , من البداية اتفقنا على إمكانية طرح جميع الأسئلة لكن بشرط نشر الحديث دون حذف أو تعديل. فوافق على هذا و لكن اعتذر على عدم استطاعته المجىء إلى لندن. فلهذا اتفقنا على أن يرسل لى جميع الأسئلة عبر البريد الإلكترونى و أجيب عنها بنفس الطريقة ثم يرسل اسئلة إضافية لإستفسار أو توضيح بعض الأجوبة ثم يرسل لى نسخة من الحديث قبل النشر لإضافة أو تعديل ما أراه مناسبا ثم ينشر الحديث.

 أرسل السيد فيصل أوقاسى مجموعة أسئلة فأرسلت له الأجوبة ثم أرسل أسئلة إضافية فأرسلت له الأجوبة الإضافية ثم انقطع الإتصال بعد ذلك. لاحظت بعد أشهر أن الصحفى فيصل أوقاسى اقتبس من مسودة الحديث عبارة متعلقة بأحمد مرانى و نشرها فى النسخة الفرنسية من "جريدتى", فاتصلت به و قلت له لم نتفق على هذا فإما أن تنشر الحديث كاملا أو لا تنشر شيئا , فاعتذر و قال لى بأن مدير الجريدة السيد هشام عبود هو الذى رفض نشر المقابلة.

قبل أسابيع اتصل بى الصحفى فيصل أوقاسى و اخبرنى بأن الجريدة تم إغلاقها , عندها قلت له سأنشر المقابلة إذا , و لم يعترض. الحديث كان باللغة الفرنسية فترجمته إلى اللغة العربية و بعدها سأترجمه إلى اللغة الإنجليزية إن شاء الله. لم أحذف أي سؤال و لهذا قد يلاحظ القارئ عدم الإنسجام بين بعض الأسئلة و الأجوبة .

 قبل أيام سمعت السيد هشام عبود يتكلم فى تلفزيون رشاد و قال بالحرف الواحد أنه يحترم أخلاقيات مهنة الصحافة و أنه كان يحترم الصحفيين فى جريدته و لا يمكن أن يقيّد حريتهم فى الكتابة أو النشر. للأسف الواقع يخالف كلامه , ربما لو سئل على رفضه نشر المقابلة لأتهم سعيد بوتفليقة كما تعوّد على اتهامه  بافتعال كل مشاكله و مشاكل البلد.

 مقابلة مع قمر الدين خِربان
الصحفى: فيصل أوقاسى - الصحيفة "جريدتى "

 
ف أ : إذا سمحت لنبدأ من البداية ، نحن نعلم أن قمر الدين كان طيارا على طائرة الميغ فى الجيش الجزائري برتبة ملازم أول قبل أن يغادر الجيش الوطنى الشعبى . ما هي الأسباب التي دفعتك لمغادرة صفوف الجيش ؟

ق خ : انها قصة طويلة سأحاول تلخيصها . كنت متعاقد مع القوات الجوية من عام 1976 حتى عام 1989, وكنت طيارا مقاتلا على طائرة الميغ . و السبب الأكثر حسما الذي دفعني لمغادرة القوات الجوية هو اعتقالي من قبل الأمن العسكري حاليا "الدى ر س" في عام 1986 في أعقاب اتهامى بالإنتماء إلى منظمة إسلامية مع المرحوم الشيخ محفوظ نحناح و التآمر ضد أمن الدولة من قبل شاب من حي سوسطارة يدعى مدني , اعتقل من قبل الأمن العسكري ، و اتهم فى نقس الوقت اثنين من الشباب الآخرين في القصبة السيدان فراج و صابر.
في وقت لاحق تبين أن مدني كان عضوا في حزب الرئيس الراحل أحمد بن بلة و أن سبب اعتقاله كان كتابة شعارات على جدران القصبة و المؤدية مباشرة إلى منزله ، لسوء حظه بعد هذا الحدث أطلق سراحه ليصبح مخبرا معروفا ، و كانت المخابرات تتعمد أخده على متن سيارتهم من حى سوسطارة في وضح النهار لكى يعلم الجميع، وقيل انه قتل بعد وقف العملية الانتخابية وبداية الحرب الأهلية فى عام 1992، علمت فيما بعد أن والده قتل أيضا خلال حرب التحرير لنفس السبب . بعد اعتقالي تم تعذيبى بوحشية مفرطة خاصة من قبل أحد ضباط الصف الذي كان يتلذذ بتعذيبى ضابط و قال لي بوضوح انه ينتقم منى بسبب مشاكله مع رؤسائه .
بعد الإخفاق فى العثور على دليل يديننى أطلق سراحي و بعدها مباشرة كتبت تقريرا مفصلا على ظروف الإعتقال والتعذيب و خيبة أملى من الواقع المر للأمن العسكري ، أعطيت التقرير لأحد العمداء فى الجيش , خال أحد الضباط معى فى السرب, لتسليمه للرئيس الراحل الشاذلي بن جديد . علمت لاحقا أن تقريري تسبب فى إصابة العميد لكحل عياط المسؤول عن الأمن العسكري في ذلك الوقت بشلل جزئي ولكن لم يتغير شيئ بالنسبة لي.
استدعانى يومها العميدعبد المالك قنايزية ,قائد القوات الجوية في ذلك الوقت, إلى وزارة الدفاع الوطني و قال لي ببساطة انه لا يستطيع أن يفعل شيئا بالنسبة لي و علي أن أعود مرة أخرى إلى الأمن العسكري  لإنهاء هذه المسألة معهم ، ليس هناك حل آخر.
لذلك عدت إلى زنازين مركز التعذيب "عنتر" و تم تحميلى مسؤلية أحداث القصبة في عام 1984 مع الأخوين المتهمين معى فى نقس القضية فارج و صابر عقابا لى على الجرأة في تقديم شكوى للرئيس الشاذلي ضد الأمن العسكري, فى تلك الفترة كان هذا الأمر من المحرمات و ضرب من الجنون.
بعد ذلك فى عام 1986 تم نقلى إلى سجن البليدة العسكري و في عام 1988 حكمت و تمت إدانتى, دون أي دليل و مع نفي كل الإتهامات, بعامين سجن نافذة لتغطية مدة اعتقالي المؤقت في السجن العسكري و مع الحفاظ على رتبتى كملازم أول.
بعد إطلاق سراحي من السجن فى جويلية 1988 , طلب مني العودة إلى القاعدة الجوية ومزاولة عملى في الجيش وكأن شيئا لم يحدث، كنت مشمئزا من نفاق القيادة العليا و رفضت بشكل قاطع العودة للخدمة في هذا الجيش مرة أخرى .
كتبت استقالتي الأولى بأسلوب لأئق و منضبط و أرسلتها الى الرئيس الشاذلي , بعد حوالي 3 أشهر رفض الرئيس الشاذلي استقالتي ، بعدها كنت شديد الغضب و الإستياء فكتبت الاستقالة الثانية مبرزا كل الحقائق حول الجيش و الأمن العسكري بعبارات قوية و قاسية جدا.
على إثرها عيّن الرئيس الشادلى لجنة خاصة لإتخاذ قرار بشأن استقالتى , و بعد بضعة أشهر قبلت اللجنة استقالتي لكن مع تجريدى من كل الحقوق على سنوات الخدمة فى الجيش و تخفيض مهين لرتبتى من ملازم أول إلى جندى و دون أي تلميح لتعويض عن ضرر التعذيب و السجن التعسفى. من باب الفضول أود أن أعرف ما إذا كان العميد عبد المالك قنايزية عضوا فى هذه اللجنة أو ربما رئيسها.

ف أ: بين الجيش وأفغانستان هناك مربعات بيضاء ، ماذا حدث في دهن قمر الدين للذهاب إلى أفغانستان؟
ق خ: أنا لم أذهب إلى أفغانستان , بعد إطلاق سراحي من السجن في يوليو 1988 كانت هناك أحداث أكتوبر 1988، و بعدها فى 1989 تم تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ و كنت أحد مؤسسيها, في يونيو عام 1991 تم اعتقال قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ , بعدها عشت لمدة شهر في السرية ثم غادرت الجزائر إلى باكستان في مهمة إطلاع الرأي العام على التدهور السياسى الحاصل في الجزائر .

ف أ: في باكستان ، كنت فى " مكتب الخدمات " مع بوجمعة بونوا . ما دور هذا المكتب ؟
ق خ: لم أكن فى مكتب الخدمات بباكستان مع بوجمعة بونوا المدعو عبد الله أنس ، مكتب الخدمات كان هيئة مساعدة للمجاهدين و اللاجئين الأفغان , أسسه الشيخ عبد الله عزام رحمه الله و كان يصدر مجلة حول الحرب في أفغانستان تسمى "صدى الجهاد ".

ف أ: من كان أول الجزائريين الذين شاركوا في الحرب ضد السوفييت ، وبصرف النظر عن الشقيقين قاري؟

ق خ: فى الحقيقة لا أعلم .

ف أ: خلال هذه الفترة على وجه التحديد ، كان هناك حديث شائع عن المساعدات الأمريكية للأفغان , هل رأيت بعض الصور من هذا الدعم الأمريكي؟
ق خ: في جويلية عام 1991 عندما ذهبت إلى باكستان , كانت الحرب فى أفغانستان قد انتهت تقريبا وأنا أقمت هناك شهرين فقط ثم غادرت . الجميع سمع عن الدعم الأمريكي ولكن الدعم الأمريكي لم يتجول في الشوارع ولكن كان يعبر تلقائيا من خلال الجيش الباكستاني و بالتالي كان محاط بسرية تامة.

ف أ: هل قابلت أسامة بن لادن و عبد الله عزام ؟ كان تنظيم القاعدة في مرحلة التأسيس , ماذا كان يخطط الجزائريين الأفغان ؟
ق خ: لقد أوضحت من قبل أن الهدف من خروجى كان إطلاع الرأي العام  عن الأزمة السياسية في الجزائر , لذالك ألتقيت تقريبا جميع الشخصيات السياسية المقيمة  ببيشاور في باكستان بما في ذلك الرئيس الأفغاني الأول برهان الدين ربانى رحمه الله ، الشيخ عبد الرب الرسول سياف ، قلب الدين حكمتيار وأسامة بلادن ولكن لم ألتقى الشيخ عبد الله عزام رحمه الله لأنه توفى قبل ذهابى إلى باكستان . في ذلك الوقت بالطبع لم يكن هناك تنظيم القاعدة ، أما الجزائريين الأفغان كما تسميهم, علمت أن هناك مجموعتين لا تتجاوز العشرين الذين ذهبوا إلى الجزائر من خلال الجماعة الإسلامية المسلحة المخترقة, لقد ألقي القبض على المجموعة الأولى في عملية الأميرالية و قتلت الثانية فى كمين بعد أن جمعوا كل أفرادها في منزل فى ولاية سطيف.

ف أ: متى قررتم العودة إلى الجزائر ؟ و هل إمكانية تأسيس حزب سياسي  كانت حاسمة ؟
ق خ: من الواضح أن خروجى كان بعد تأسيس الجبهة الاسلامية للانقاذ و ليس قبل ذلك .

ف أ: كيف التقيتم مع رجال الجبهة الإسلامية عباسي مدني وعلي بن حاج ؟

ق خ: كنت أعرف الشيخ عباسي مدني من قبل , و هو الذى دعانى لتأسيس الجبهة من خلال أحمد مرانى أما الشيخ على بن حاج التقيت به فى مجلس الشورى للجبهة الاسلامية للانقاذ .

ف أ: مواجهة منتصف يونيو عام 1991 خلفت فجوة خطيرة بين الإسلاميين والجيش. ماذا فعلتم فى الجبهة الإسلامية للإنقاذ لمنع مثل هذا السيناريو ، الذي رسم لفترة طويلة ديكور الحرب الأهلية ؟
ق خ: ما تسميه مواجهة منتصف يونيو 1991 كان في الواقع إضراب سلمي دعت إليه الجبهة الإسلامية للإنقاذ و هو تعبير سياسى مخول قانونا في بلد ديمقراطي لإحباط إعادة تقسيم الدوائر السياسية فى الإنتخابات التشريعية من قبل حكومة جبهة التحرير الوطني، و أنا لا أتهم قيادات جبهة التحرير الوطني الذين أرادوا استخدام حيلة انتخابية لتفادى الهزيمة فى الانتخابات . في الواقع كانت هناك قوة ثالثة ، وليس الجيش كما اشرت ولكن بعض العمداء " صف ضباط " الفاسدين من الجيش مع دائرة الاستعلام والأمن (المخابرات)الذين أرادوا إجهاض عملية الإنتقال الديمقراطي في الجزائر مهما كان ثمن. تعاملت هذه القوى الشريرة مع كلا الجانبين بخبث للوصول إلى غاياتهم, و للأسف فإن الشعب هو الذي دفع ثمن هذا الإنحراف الذى لا يشرف الجيش و لا الجزائر. فيما يخص قرارات الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانت جميعها تتخد بأغلبية أعضاء مجلس الشورى  و من بينها الإضراب لمدة ثلاثة أيام ثم التمديد بعد ذلك ، و كان على الجميع احترام رأي الأغلبية.

ف أ: قال عباسي مدني مؤخرا أنه من البداية كان يشك فى سعيد مخلوفي ، وهو ملازم أول سابق في الجيش ، متهما إياه بإعطاء مع كتيب له " ( "العصيان المدني " ) الأسس القانونية لحل الجبهة الإسلامية للإنقاذ في وقت لاحق . هل تشارك هذا الرأي ؟

ق خ: لم أسمع هذا التصريح ولكن ما أستطيع أن أقوله هو أن سعيد مخلوفي رحمه الله كان بالنسبة لى رجل خارق للعادة ، و هو رجل تقي , صادق و متواضع ، يتميز بفكر , تحليل السياسات , فريد من نوعه و هو شجاع قبل كل شيء ، لم يتردد في التضحية بنفسه فى سبيل الله لمحاربة الاستبداد و الدكتاتورية ، تاركا زوجة و طفلين صغيرين. فيما يخص حل الجبهة الإسلامية للإنقاذ يعرف الجميع أن ذلك تم على أساس  قصاصات من الصحف "دلائل قانونية " كافية فى تلك المرحلة ، من قبل مساعدين غير شرعيين للقاضى و دون موافقة قاضي الجلسة الرئيسى التى كانت " امرأة ".

ف أ : الأحداث فى قمار أعطت سببا آخر للاعتقاد بأن وراء واجهة الجبهة الإسلامية للإنقاذ يختبأ تنظيم همه الوحيد الرغبة في الجهاد فقط. زعيم مجموعة قمار كان من الافغان السابقين. هل الجبهة الإسلامية للإنقاذ لم تذهب بنفسها لدمارها؟

ق خ: في عام 2013 الجميع يعرف الحقيقة حول ما حدث ، اخترقات المخابرات و كل الاستعدادات و الخطط لإحباط التحول الديمقراطي في الجزائر لم تعود سرا على أحد. ليس أنا الذي يقول هذا بل المنشقين من الجيش و من جهاز المخابرات و لديهم موقع على الانترنت يسمى " الحركة الجزائرية للضباط الأحرار".

ف أ: المحليات فى عام 1991 التي انتزعتها الجبهة الإسلامية للإنقاذ دون تقاسم أعطتها هيمنة كانت قاتلة. إدارة البلديات أعطتها قوة جديدة ، لكنها شكلت ضدها معارضين جدد ، الذين كانوا يلاحظون بنظرة قاتمة صعود هذا الحزب الذي ربما يحاول الهيمنة دون منازع ، وخلق جبهة تحرير وطني آخر بصبغة دينية ...
ق خ: الجبهة الاسلامية للانقاذ لم تنتزع شيئا، الشعب هو الذي اختار الجبهة الإسلامية للإنقاذ, إذا كنتم ديمقراطيين يجب قبول نتائج الإنتخابات . الديمقراطيون الزائفون يجدون تشابه  بين حزبين وبين فترات زمنية مختلفة تماما، و يعتقدون انهم يستطيعون إقناع الناس بهذه الحجج الواهية التى أكل عليها الدهر و شرب، في الواقع لا يستطيعون إقناع أنفسهم. كيف يمكن تشبيه , الجبهة الاسلامية للانقاذ التى انتخبت ديمقراطيا من قبل الشعب و أثبتت عمليا قدرتها على حل مشاكل الناس على المستوى المحلي , بحزب جبهة التحرير الوطني الذى يزوّر الانتخابات منذ فجر التاريخ ، و هو مصدر كل الفساد و التجاوزات في الجزائر ، هذا مايسمى بمنطق الإستدلال بالتناقض .

ف أ: كانت الإنتخابات البرلمانية في ديسمبر عام 1991 هي آخر مشاركة سياسية للجبهة  الإسلامية للإنقاذ. وسطاء نصحوا عبد القادر حشاني بقبول حصة متواضعة بدلا من أغلبية ساحقة في البرلمان . اقتراح رفضه منتخبي الجبهة الإسلامية . هل هذا صحيح ؟
ق خ: لا أعرف هذه القضية لأنني كنت في الخارج ، ولكن مؤخرا ذكر الدكتور طالب الإبراهيمى فى حصة "شاهد على العصر" أن عبد القادر حشانى رحمه الله, تنازل عن كل شيء تقريبا. تنازل عن رآسة البرلمان و لم يطلب سوى ثلاثة وزارات فى الحكومة و هذا يبطل كل الأسباب التى رفعها الإنقلابيون. ثم لا يمكننا الحديث عن الديمقراطية و طرح لعبة الحصص 30 ٪ أو 50 ٪ هذه عملية احتيال ولا يمكن أن نسميها ديمقراطية .

ف أ: في هذه المرحلة ذهب قمر الدين إلى المغرب ثم إلى بريطانيا. حقا كيف حدثت لك الأشياء ؟
ق خ: كما سبق و قلت خرجت قبل ذلك بكثير,  ذهبت إلى باكستان فى البداية ثم إلى فرنسا ، كرواتيا ، ألبانيا ، السودان، اليمن ، سوريا وأذربيجان و أخيرا المملكة المتحدة. وفي أثناء تلك الرحلة تزوجت و لدي أطفال .

ف أ: قال الهاشمي سحنوني عمل بعض قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ للحزب، في حين أن آخرين قد استعملوا الجبهة الإسلامية للإنقاذ لحسابهم الخاص. النتيجة حادة حيث أعطى كمثال أسماء بعض القادة الذين أصبحوا لاحقا رجال أعمال , مسؤلين فى الدولة ، أو ببساطة أغنياء و أثرياء ...
ق خ: الذين حصلوا على امتيازات في الحياة بطرق شرعية يستحقونها بجدارة أما البعض الآخر حتما لا ينامون مطمئنين في الليل ، وأمرهم إلا الله هو وحده الحكم .

ف أ: عند اندلاع الحرب الأهلية في الجزائر ، يعزى إلى قمر الدين أبوة جماعة مسلحة غريبة نوعا ما لأنها قد تلاشت "الباقون على العهد" . هل أنت الذي كنت توقع على بيانات الحرب لهذه المجموعة ، و التي اختفت بسرعة؟
ق خ: الجميع يعلم أن من الجماعة الإسلامية المسلحة إلى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامى مرورا بالباقون على العهد ، الجماعة السلفية للدعوة و القتال ... كلها 100 ٪ حقوق محفوظة للمخابرات الجزائربة و يجب أن نعيد لقيصر ما هو لقيصر.

ف أ: مثل معظم قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ ، باركتم الجماعة الإسلامية المسلحة عند تأسيسها , في عام 1994 تمّ عزلك و حكم عليك بالإعدام من قبل نفس الجماعة الإسلامية المسلحة ، جنبا إلى جنب مع ستة قادة آخرين من الجبهة الإسلامية للإنقاذ . على أي أساس صدر ضدك هذا الحكم ، وماذا كان رد فعلك قبل اتخاذ مسافة مع الجماعة الإسلامية المسلحة بعد عام 1995 ؟
ق خ: أنا لم أعطي بركتي ​​إلى الجماعة الإسلامية المسلحة ، بل على العكس كنت أول من عارض الجماعة الإسلامية المسلحة منذ تأسيسها. إذا كنت أتذكر جيدا أدليت بتصريحات صحفية ضد الجماعة الإسلامية المسلحة في عام 1993 في مقابلة مع مجلة فرنسية " نوفل أبسرفاتور" في مؤتمر عقد في السودان. فى الحقيقة لا ينبغي أن يكون الإنسان ذكيا جدا ليستنتج أن الإختراق مضمون عندما يجتمع أشخاص لا يعرفون بعضهم البعض لتأسيس منظمة مثل الجماعة الإسلامية المسلحة و هذا الذى حصل بالفعل. بالنسبة لأحكام الإعدام كان واضحا أن المخابرات كانت وراءها ، و لقد قتل عدد كبير من قيادات الحزب , و من المجلس الشورى التأسيسى للجبهة الإسلامية للإنقاذ قتل , الشيخ عبد الباقي صحراوي بباريس ، سعيد مخلوفي , بلقاسم تاجورى و عبد الرزاق رجام فى مناطق مختلفة من الجزائر و عبد القادر حشاني فى الجزائر العاصمة ، و الشيخ يخلف شراطى فى سجن سركاجى رحمهم الله جميعا وأنا شخصيا تعرضت لمحاولة إغتيال ناهيك عن عدد القتلى 500 ألف قتبل و 30 ألف مفقود والملايين من الجرحى و الأرامل والأيتام فى الجزائر.

ف أ: مع العلم أن الجماعة الإسلامية المسلحة قد انحرفت بشدة خاصة في وقت زيتوني ، ولكن مع عنتر الزوابري أكثر ، لماذا لم تحاول تصحيح الأمور مع مجلة الأنصار الصادرة في لندن ، و التى كان يديرها " أبو فارس " المنفي من الجماعة الإسلامية المسلحة في لندن ، و تحت تأثير المراجع الفقهية من أمثال أبو مصعب السوري ، أبو قتادة الفلسطيني وأبو حمزة المصري ؟

ق خ: الجماعة الإسلامية المسلحة لم تنحرف , منذ البداية كان هدف المخابرات واضحا, أولا اختراقها عند تأسيسها لإستخدامها ثم السيطرة عليها , بعدها يتم القضاء جسديا على كل من يخالف دكتاتورية المخابرات فى تسييرها و تحريف منهجها و كان من ضحايا هذا المخطط الشيطانى الشيخ محمد السعيد و الشيخ عبد الحميد بوشا و آخرين... رحمهم الله ، لنصل إلى منظمة إسلامية إرهابية تقوم بعمليات، فى الداخل ضد الشعب لإبعاده عن المشروع الإسلامي للجبهة الإسلامية للإنقاذ ، و فى الخارج لإقناع الدول الغربية لدعم المخابرات في حربها ضد الإسلام تحت ستار الحرب ضد الإرهاب الإسلامي . بالنسبة للمراجع الفقهية  , الجميع دون استثناء تم التلاعب بهم من قبل المخابرات الجزائرية ,  أذكر, في ذلك الوقت, بعض الصحف الجزائرية التابعة للمخابرات أثارت قضية جمع التبرعات في لندن ، فجاء الجواب على الفور , نشرت مجلة "باري ماتش" فى باريس معلومات سرية عن وزارة الداخلية في المملكة المتحدة تكشف فيها أن بيانات الجماعة الإسلامية المسلحة التي تنشر في مجلة "الأنصار" فى لندن ترسل من ثكنة تابعة للمخابرات في الجزائر العاصمة .

ف أ: نحن نعلم أن شرطة "سكوتلاند يارد" و جهاز الأمن الداخلى "م أي فايف" استطاعوا توجيه  العديد من الاسلاميين الجزائريين المقيمين مثلك في لندن. هل كنت محل توجيه ؟
ق خ: جميع أجهزة المخابرات فى العالم تجند عملاء لجمع المعلومات أو التحليل ، ولكن من سوء حظ الجزائريين فى الجزائر و العالم , المخابرات الجزائرية هى التى تقوم بتجنيد العملاء لصالح الأجهزة الأخرى فى العالم ، ولإظهار تفانيها فى مكافحة الإرهاب ، تضع عملائها في خدمة تلك الأجهزة. فيما يخصنى لقد تعرضت للتهديدات وللمراقبة و المضايقات ولكن لم يوجهنى أحد و الحمد لله. الذين تم توجيههم حصلوا على كافة الامتيازات ، وأنا لم أحصل حتى على الجنسية البريطانية التى منحت للجميع.

ف أ: قبل سنوات بعد اعتماد ميثاق السلم والمصالحة الوطنية ، بدأ الحديث عن قمر الدين فى الجزائر. أرسل بوتفليقة في ذلك الوقت، مبعوثين له ، واجهات إسلامية مثل سلطاني و بلخادم فى أوروبا و المملكة المتحدة لهذا الغرض. لماذا لم تعطي مصداقية لمثل هذا العرض ؟
ق خ: لم يتصل بى أحدا .

ف أ: في مقابلة أجريت معه مؤخرا فى الجزائر ، أحمد مراني ، شريكك السابق فى الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذى أصبح وزيرا ، اتهمك بتلقيك أموالا.
ق خ: هو قال أكثر من ذلك بكثير ولكن ما قاله ليس صحيحا، بدءا من المال الذى يزعم انى اقتسمته مع رابح كبير سواءا من القذافي أو من أي مصدر آخر ، ثانيا قال أنى الآن بعيدا عن السياسة , فى حين حاليا أدير  الموقع الرسمى للجبهة الإسلامية للإنقاذ لأكثر من سنتين. عندما ينسى أحمد مراني السبب الحقيقى لذهابه إلى التلفزيون و أصبح يمزج بين الأحداث والأشخاص و التواريخ يطلق على هذه الحالة ببساطة مرض الخرف. فى كل الأحوال أنا لا ألومه ويحزننى سقوطه الحاد، وربما لا يزال يلومني لرفض مقابلته مرتين عندما جاء إلى لندن خصيصا لزيارتي، فى الحقيقة لا يستحق هذه النهاية و هو الذي قضي حياته كلها في الدعوة ولكن فى هذا الزمن قلّ فيه من ينجو إذا سقط فى شباك المخابرات ، رفيقه فى حادثة التلفزيون بشير الفقيه أراد إشهار توبته عن تلك الحماقة  فقتلته المخابرات كما قتل سعيد قشى في المملكة العربية السعودية ، أسرته اتهمت صراحة المخابرات الجزائرية .

ف أ: رئيس الجماعة الإسلامية المسلحة عبد الحق العيادة كان في المغرب في بداية عام 1993، دون علم كبار مساعديه ، هل تعرف بعض الأشياء التي قد توفر بعض الإجابات؟.
ق خ: فى الحقيقة أنا لا أعرف عبد الحق العيادة أو نشاطه في الجماعة الإسلامية المسلحة المهم فإنه لا يزال على قيد الحياة و يمكنه الإجابة بنفسه ، أعرف شقيقه الذي عمل معنا في مقر الجبهة الاسلامية للانقاذ و يمكنني القول إنه كان رجلا صادقا و مجتهدا فى عمله.

ف أ: قلت اهتز لكحل عياط حتى أصبح مشلولا . على حد علمنا ، في ذلك الوقت ، لم يكن مشلولا، لا جزئيا أو كليا ...
ق خ:إضافة إلى إصابته وعدم تعافيه بعد تلك القضية لكحل عياط أقيل بعدها بشهور من منصبه فى سنة 1987 و كل الجهاز اهتز ، الرائد داوود (رشيد دياح ) الذى ذكره العقيد سمراوي في كتابه باعتباره شخص فاسد عندما كان رئيس دائرة فى ولاية بشار ، و هو من أبناء حي القصبة. بعد يوم من تقديمى الشكوى هرع إلى الحي متدمرا لإبلاغ الجميع بأنى فقدت عقلى أو جنيت, كيف تجرئت على تقديم شكوى وكتابة تقرير عن الأمن العسكري للرئيس الشادلى بن جديد. الشباب لم يعاصر تلك الفترة التى قلٌ فيها من يتجرأ على تقديم شكوى ضد الأمن العسكري.

ف أ: الإتهام الذى نتحدث عنه هو شيك صادر عن كويتي اسمه محمد ابراهيم عبد السلام ، سلمه إلى  قادة الجبهة الاسلامية للانقاذ مقابل دعمهم للكويت عندما تعرض للغزو من قبل صدام . يقولون أن عباسى  مدني أعطى حقه لصهره سي مزراق ، بعد ذلك علامات هذه الأموال كانت مرئية . أما بن عزوز زبدة و اقتحامه المفاجئ لعالم الأعمال و الإستيراد و التصدير نحو تركيا قد كشف عن مصدر تمويله . أما قمر الدين ، صحيح لا يوجد شيء في حوزته واضحا جدا . هل تقسم أنك لم تستفيد من مال الكويت؟
ق خ: هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها عن مال من الكويتيين و يمكنني تأكيد عدم و جود هذا المال على حد علمي ، في كل الأحوال ستتم مناقشة كل الفترة الماضية و سيتم تسليط الضوء على كل مناطق الظل في مؤتمر الجبهة الاسلامية للانقاذ الذي سيعقد إن شاء الله عندما يتحرر الشعب الجزائري كما تحررت شعوب تونس وليبيا و مصر و اليمن لأن تأسيس حزب أو إصدار صحيفة في هذه البلدان يتطلب إخطار وزارة الداخلية فقط ، وليس ترخيص .

عربية

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.
18 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.