لقاء مع العلامة المجاهد الشيخ أحمد عبد السلام المحلاوى حفظه الله ( 1 )

   بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الأولى- الشيخ المحلاوى: خصصت لهم حجرة الإمام لتشريح الجثث فى قلب الجامع

بمناسبة الذكرى الثانية للثورة المصرية التى أدهشت و ألهمت العالم العربى و الإسلامى و حتى العالم الغربى بشهادة الرئيس الأمريكى حسين براك اوباما, التقت اللجنة الإعلامية بشخصية فريدة من حيث العلم و الإقدام والشجاعة فى كل مراحل حياته و هو العلامة المجاهد الشيخ أحمد عبد السلام المحلوى حفظه الله, استقبلنا فى شقته المتواضعة, على سطح عمارة من أربع طوابق و بدون مصعد, القريبة من كليوبترا على كورنيش الإسكندرية و كنت أتخيل عناء الشيخ كلما خرج للصلاة أو لأداء خطبة الجمعة, فتح لنا بيته و قلبه و أكرمنا بطيب الطعام و الشراب و أطيب الذكريات و ما جال فى خاطره أثناء الحديث.

الذى يجهله الناس فى الخارج هو دعوته المتميزة للإصلاح تمهيدا لتحقيق الصحوة الإسلامية فى مصر و مواقفه الشجاعة ضد الإنحرافات منذ سبعينيات القرن الماضى أثناء حكم عبد الناصر و السادات و مبارك. تتلمذ على يديه دعاة و طلبة العلم منهم الداعية الدكتور صفوت حجازى, الدكتور عبد العزيز الرنتيسى رحمه الله أحد مؤسسى حركة حماس الفلسطينية و الداعية محمد إسماعيل المقدم مؤسس المدرسة السلفية بالإسكندرية.

ولد الشيخ المحلاوى  يوم 1 يوليو 1925 م في محافظة كفر الشيخ, حفظ القرآن و درس الإبتدائى و الثانوى و العالى فى الأزهر حتى  تخرج بكلية الشريعة بجامعة الأزهرعام 1957 فانتقل إلى منطقة ساحلية نائية و عمل فيها إماما ثم انتقل إلى مدينة  الإسكندرية وعمل إماماً وخطيباً لمسجد سيدى جابر، ومن ثم لجامع القائد ابراهيم بمحطة الرمل بمدينة الإسكندرية قبل توقيفه من وزارة الأوقاف المصرية و منعه من الخطابة عام 1996 م.

 لقد كان الشيخ المحلاوى فى قلب الأحداث آيام الثورة المصرية رغم كبر سنه, في 4 فبراير 2011 م قام الشيخ المحلاوي بأداء خطبة الجمعة في جامع القائد إبراهيم لأول مرة بعد خمسة عشر عاماً من منعه وكان ذلك في جمعة الرحيل في أعقاب ثورة 25 يناير2011 م وظل الشيخ المحلاوي يحفز المتظاهرين بخطبه الحماسية حتى رحيل مبارك عن الحكم يوم الجمعة 11 فبراير 2011 م.

و صنع الحدث كذلك أثناء المرحلة الإنتقالية و لا سيما قبل و أثناء الإستفتاء على الدستور, و الجميع يذكر حادثة محاصرة مسجد القائد ابراهيم فى الإسكندرية يوم الجمعة قبل الإستفتاء وذلك يوم 14 ديسمبر 2012 م, تم احتجاز الشيخ المحلاوى و المصلين داخل المسجد واستمر الحصار خمسة عشر ساعة و امتدّ لوقت متآخر من الليل و بداخله المصلين من الرجال و النساء و الأطفال, ما اضطر مجموعة من الشباب لا يتجاوز عددهم الثلاثين فردا إلى مقاومة و كسر الحصار الذى فرض على المسجد من فلول النظام السابق و كان عددهم يفوق الف و خمسة مئة نفر مدججين بكل أنواع الأسلحة والعتاد, لا يزال بعض المصابين بطلقات نارية أثناء تلك الأحداث من المدافعين عن المسجد و المصلين يعالجون فى المستشفى إلى يومنا هذا.

ل إ: فضيلة الشيخ السلام عليكم

الشيخ المحلاوى: و عليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته.

ل إ: فى البداية لنتعرف على فضيلة الشيخ أحمد المحلوى حفظه الله.

الشيخ المحلوى: بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين وصلى اللهم على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و بعد:

تخرجت فى الأزهر, نبدأ فى الأزهر بحفظ القران الكريم أولا و بعض المواد الثانية لكى ندخل مسابقة للدخول إلى المعهد الإبتدائ و كانت المدة أربع سنوات فى ذلك الوقت, بعد ذلك ننتقل من المعهد الإبتدائى إلى المعهد الثانوى و مدته خمسة سنوات فى النظام القديم ليس معمول به الآن, و بعد ذلك ندخل كلية من الكليات التى كانت فى ذلك الوقت, كلية الشريعة, كلية أصول الدين, كلية اللغة العربية أو كلية دار العلوم حسب ميول الإنسان.

بعد ما يدرس الإنسان فى كلية الشريعة مثلا أربع سنوات يأخد سنتين ثانيتين تسمى التخصص, بعدها إذا أراد أن يستكمل التعليم العالى يدرس ستة سنوات تسمى تخصص المادة. فى كلية الشريعة يحصل الإنسان على شهادة إسمها العالية و فى التخصص يحصل على شهادة تسمى العالمية مع كذا مثلا العالمية مع القضاء, العالمية مع الدعوة, العالمية مع التدريس حسب اتجاه الإنسان.

بالنسبة لى دخلت المعهد الإبتدائى و بعدها دخلت المعهد الثانوى و بعدها دخلت كلية الشريعة, ثم تخصصت فى التدريس, لكن فى الأصل من أيام ما كنت فى المعهد الإبتدائى و أنا أخطب الجمعة. أنا من قرى الريف و غالبا ليس هناك محل لدورات للعلماء ليس هناك علماء, لما دخلت المعهد الإبتدائى كنت فى نظرهم أولى الناس بالخطابة يوم الجمعة و بقيت فى الخطابة و الدعوة أثناء الإبتدائى و الثانوى و العالى مع ذلك لم أسلك الطريق الذى يؤدى للخطابة, لأن الطريق كان كلية أصول الدين و أنا درست فى كلية الشريعة و التخصص فيها القضاء الشرعى أو التخصص فى تدريس اللغة العربية, دخلت كلية الشريعة وأخذت تخصص التدريس.

و بعد ما خلّصت النواحى العلمية خالص, دخلت مسابقة على شأن الإمامة, كان فى ذلك الوقت عندنا فى مصر نظام إسمه ديوان الموظفين و كان يعقد مسابقات لإختيار الناس لوظائف معينة. فى ذلك الوقت سنة 1957 م تقريبا كان لدينا وفرة من العلماء, دخلت المسابقة و عدد المتسابقين كان ألف و مئتين و الحاجة كانت لمئتين فقط يعنى ألف عالم يشغلون وظائف تانية, فى التدريس أو شيء آخر. دخلت هذه المسابقة, رغم أننى لم أدرس لها لكن مزاولتى لهذا العمل ساعدنى على التفوق و طلعت فيها متقدم و أصبحت إمام و خطيب فى المساجد.

عملت فى أول فطرة فى منطقة ساحلية مثل هذه إسمها البروز و كنت مستريح فيها جدا رغم أنها كانت تعتبر منطقة نائية و الطريق إليها وعرا لكن الناس كانوا محتاجين لي فى ذلك الوقت ففضلت أن أقعد معهم و كان ذلك فى سنة  1958 م. كان من حقى أن أخذ مسجد تانى لأن المسجد كان فى منطقة نائية و أنا متقدم و من حقى اختيار المسجد الذى يعجبنى, لكن من توفيق الله لما رحت للجهة الإدارية التى أتبعها صدفت رجلا فاضلا من المفتشين فقال لى "فى هذه المنطقة لانعرف نرسل أحدا إلى هناك, كلما أرسلنا أحدا سابها و مشى و أنت باين عليك رجل عايز تشتغل و أنا عايزك تروح للمنطقة هذه خلاص" فكان من تقدير ربنا نزولى عند رغبة هذا الإنسان و بقيت فى هذه المنطقة خمسة سنوات و سبتها لقضاء آخر من قضاء الله تعالى.

كان وزير الأوقاف فى ذلك الوقت الدكتور محمد البهائى رحمة الله عليه و كان رجلا فاضلا و كان عنده نظر ثاقب, وجد الإمام الجيد فى مسجد صغير و العكس و كان مؤمن بفكرة وضع الإمام المناسب فى المكان المناسب و هي فكرة صحيحة,  فصنّف المساجد درجة أولى و درجة ثانية و درجة ثالثة و أخذ من التقريرات التى تكتب على الأئمة, فنقل أكثر الأئمة و أنا من ضمن هؤلاء قليل من استقر فى مكانه. هكذا كان نصيبى هنا فى الإسكندرية و جئت الإسكندرية رغم أنفى و جاهدت جهادا مستميتا لكي أرجع تانى لكن قدر الله منعنى أن أرجع. و من الأمور التى تثبت أن القدر دائما له شيء من نصيب الإنسان, فى ذلك الوقت كان ينشأ نظام عندنا يسمى حزب الإتحاد الإشتراكى.

ل إ: فى أيام جمال عبد الناصر.

الشيخ المحلاوى: نعم فى أيام عبد الناصر كان ينشأ نظام الإتحاد الإشتراكى و كان يأخذ مجموعة من كل منطقة, لجنة مكونة من عشرين واحد, فكرت فى الدخول للإتحاد الإشتراكى لكي أخدم المنطقة سياسيا لكن فى الأخير رفضت هذه الحكاية, الأئمة الذين انتقلوا و دخلوا الحزب رجعوا إلى مكانهم الأول و هكذا شاء الله أن أبقى فى الإسكندرية. بدأت هنا فى مسجد إسمه سيدى جابر و لأول مرة يسّر الله بشيء, تعرف المساجد فى بلدنا أنها تجتمع الناس فيها يوم الجمعة فقط بعد ذلك بقية الأسبوع عدد قليل يأتى للمسجد, فحبيت أن أجعل المسجد شغل الحي كله فعملت فيه جمعية, أقول هذا للدعاة لكي تكون لديهم دائما أفكار أنضج ليعملوا أشياء مثل هذه.

فى ذلك الوقت الطلاب فى المدارس فى الإبتدائى أو الإعدادى أو الثانوى حتى الجامعى يحتاجون إلى دروس خصوصية و كان الناس يدفعون فيها مبالغ كبيرة, فقلت لو عملت دروس خصوصية هنا فى الجامع و مجانا ستكون فكرة جيدة و فعلا أعلنت أن لدينا دروس خصوصية ثلاثة أيام للبنات و ثلاثة أيام للبنين و لكن أشترطت شرطان إثنان:

الشرط الأول أن يأتى البنات محجبات لأن فى ذلك الوقت لم يكون حجاب فى الإسكندرية بالمرة, لو كان حجاب سيكون من واحدة ريفية أو صعيدية أو فلاحة لكن إمرأة ذات مركز فلآ.

الشرط الثانى تبدأ الدروس قبل العصر بنصف ساعة إلى ما بعد العشاء بنصف ساعة حتى أضمن أن الولد يصلى عندى العصر و المغرب و العشاء.

و بدأ العمل بفضل الله و استجاب البنات للحجاب بفضل الله و انتشر الحجاب فى ذلك الوقت بهذه الدعوة و مشت الدراسة, و قلت أجيب الجامعة و كان من الصعب أن تأتى بالجامعة إلى الجامع, لكن الناس فيها خير و يحتاجون من يوجههم فقط. توجهت بنداء للجامعة ليأتى الناس يدّرسون, فانتظرت أن يأتى المدرسين أو الأساتدة فى الكليات النظرية فإذا بربنا يوفّق و تأتى كل الكليات النظرية و التطبيقية, فكلية الطب خصصت لهم حجرة الإمام لتشريح الجثث فى قلب الجامع و كانت دراسة الطب على أعلى مستوى و كانت كلية الهندسة و كلية العلوم و كلية التجارة و قلت ما دام عندنا أطباء لنعمل مستوصف مجانى للناس فى الجامع و بعدها أصبح المستوصف مستشفى على أعلى مستوى.    

عربية

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.
4 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.