الشيخ على بن حاج: وما يدرينا الآن أن على أرض الجزائر قوات غير فرنسية و طائرات دون طيّار

بسم الله الرحمن الرحيم

  في حوار أجرته الهيئة الإعلامية مع  فضيلة الشيخ علي بن حاج حول  التصريحات  الأخيرة للوزير الأول عبد المالك سلال  بالقمة الافريقية ووزير الخارجية مراد  مدلسي  بمؤتمر دافوس بشأن حادثة عين أمناس و تداعياتها فكانت إجابته كالتالي .

ل إ: صرّح الوزير الأول  سلال في القمة العشرين للإتحاد الإفريقي  بأن الجزائر لن تستقبل أي قوات أجنبية على أراضيها و لن ترسل قوات  عسكرية إلى مالي فما رأيكم في هذا التصريح؟

ع ب: الحمد لله و كفى و الصلاة و السلام على المصطفى و اله وصحبه أجمعين

إن المتتبع لمسار هذه الشخصية السياسية و تقلباتها يخلص الى نتيجة أنه يحترف الكذب  و يغالط الرأي العام في الداخل و الخارج فضلا على أنه يزيف الحقائق فتصريحه هذا مجرد ترديد لما أمر به و للإستهلاك الإعلامي  و من المعلوم لدى الشعب الجزائري أن معظم  وسائل الإعلام  و الصحافة تفتقد الى المصداقية و بشكل خاص  في المعلومات الأمنية  التي تتلقاها و تنشرها  دون تحقيق ميداني من جهات محايدة و لا تستطيع  الخروج عن ذلك و إلا تعرضت  لضغوط خطيرة  من القائمين في الخفاء على صناعة المعلومة الأمنية  و هذه معضلة يعاني منها  رجال الإعلام في الجزائر الى يومنا هذا. 

ل إ: ولكن لم تجب على فحوى السؤال  ؟

ع ب: لقد أجبت إذ لا يمكن الإجابة عن تصريحات فاقدة  للمصداقية ولنفترض أن التصريح صحيح في لفظه فهل هو صحيح في محتواه  ألم تدرب القوات الأمريكية فصائل من الجيش الشعبي الوطني على أرض الجزائر ؟! وأما قوله أن الجزائر لن ترسل قوات عسكرية الى مالي فهذا من أصرح الكذب ألم تقصف الطائرات الفرنسية  الأراضي المالية انطلاقا من الأجواء الجزائرية  حيث دمرت و قتلت  من أبناء الشعب المالي  الكثير .

ل إ: لقد  جاء في تصريح سلال أيضا أن الجزائر  تدعو دائما الى مكافحة دولية "  للإرهاب " ؟

ع ب: لقد سبق أن قلت أن سلال و سائر الطاقم الوزاري لا يعلمون شيئا مما يدور هنا أو هناك و الدليل على ذلك تضارب التصريحات بين الوزراء بشأن المعلومات الأمنية التي تحتكرها دوائر ضيقة  جدا و تصرفها كيف تشأ ثم يتناقلها الوزراء و يبتونها إعلاميا  دون التحقق منها  فهم مجرد موظفين لا أكثر و لا أقل  أما دعوته للدول لمكافحة "الإرهاب" الدولي  فمسألة مستهجنة منه و من نظام  مارس إرهاب الدولة على أوسع النطاق  فلا يمكن لنظام إرهابي  أن يحارب الإرهاب فمعظم حملة السلاح في الجزائر إنما حملوه كرد فعل لإرهاب الدولة و الجميع يعلم الآن أن مختار بالمختار حمل السلاح أو دفع إليه و عمره 18 سنة فمن الذي دفع  به و بأمثاله لحمل السلاح  لولا الممارسة الإرهابية لنظام إرهابي و هذه حقيقة يعرفها العام و الخاص و الحاصل  أن العمل المسلح لا يمكن القضاء عليه إلا بإجراءات سياسية و فكرية و اجتماعية  و اقتصادية و ثقافية شريطة أن تصدر تلك الإجراءات من سلطة شرعية شعبية منتخبة  تسعى بكل جهدها إلى رأب الصدع و جمع الشمل و حوار مفتوح مع الجميع دون تهميش أو إقصاء .أما الاستعانة بالدول على أبناء الوطن دون حلول جذرية فلن يحلّ المشكلة .

ل إ: لقد تناقلت وكالات الأنباء الوطنية والدولية تصريح وزير الخارجية مدلسي الذي اعترف فيه بإرتكاب أخطاء من طرف الجيش الجزائري، فما تعليقكم؟

ع ب: لي مجموعة من الملاحظات على هذا التصريح:

1- هذا التصريح لم يصدر منه في الجزائر و إنما في مؤتمر دافوس الإقتصادي بسويسرا و لوكالة أنباء غربية و هذا له مدلول، لا يخفى عن الفطناء و فيه احتقار لوسائل الإعلام الجزائرية فقد اعتاد كبار المسؤولين التصريح من الخارج في قضايا هامة ومصيرية .

2-و هو متناقض مع ما جاء على لسان الوزير الأول في القمة الإفريقية .

3-أما نحن و الشعب الجزائري يعرف منذ مصادرة اختيار  الشعب فى 1992 حجم الفظائع التي ارتكبت في حق الشعب  بأمر من قادة الأجهزة الأمنية المختلفة و بطريقة ممنهجة و سوف تكشف الأيام عن غوامض و أسرار عملية تيقتورين بعين أميناس فهي عملية رهيبة لم تكشف عن أسرارها إلى اليوم.

ل إ: زعم وزير الخارجية مدلسي أن الموقعين بالدّم كانوا يستهدفون الأجانب وليس الجزائر، فهل الأمر كذلك في نظركم؟

ع ب: هذا كلام خطير لا يجوز السكوت عنه،  ألا يعلم هذا الوزير أن العملية الغامضة جاءت كردّة فعل في نظر المحللين السياسيين والعسكريين على فتح الجزائر مجالها الجوي و بدون شروط  للطائرات الفرنسية  لقصف  أراضي دولة مسلمة شقيقة، و الأعجب في هذا التصريح أن يزعم من سويسرا أن الموقعين بالدّم لا يستهدفون الجزائر وإنّما يستهدفون الأجانب بُغية  تحريض الرأي الدولي و الحصول على المساندة و المساعدة السياسية و الإعلامية و العسكرية فهو تحريض مكشوف كما أنه تصريح يناقض ما أدلى به وزير الإعلام محمد السعيد بلعيد ولا بأس أن أزيد الأمر وضوحا حيث صرّح أيضا أن الجزائر سوف تكثّف من الإجراءات الأمنية بالجنوب و الصحراء لحماية المنشآت النفطية و المجمعات الغازية و حراسة الشركات الأجنبية المتعددة الجنسيات في الوقت الذي يتجاهل الأوضاع المزرية الفظيعة التي يعاني منها سكان الجنوب على أكثر من صعيد و كأنّ همّ العصابة الحاكمة في الجزائر حماية مصالح الأجانب و مصالحها بالدرجة الأولى أما سكان الجنوب فليسوا في اهتماماتها الأولية ، و تصريحات الوزير أحببنا أو كرهنا تحتقر سكان المنطقة.

ل إ: صرّح وزير خارجية كندا جون بري أن بلاده لا تستطيع في الوقت الراهن تأكيد صحة المعلومات التي أعلنها الجانب الجزائري،  في الوقت الذي تطالب كل من أمريكا و بريطانيا و اليابان و النرويج من النظام الجزائري بتقديم معلومات دقيقة عن كيفية قتل رعاياهم و التحقيق في ذلك ، وما رأيكم بتواجد الشرطة الكندية للتحقيق في هوية بعض مواطنيها؟

ع ب: لا يخفى عليكم أن الدول الغربية تحترم مواطنيها و تجعل ذلك في مقدمة أولوياتها في السياسة الخارجية، ومن هذا المنطلق تطالب بمعرفة الحقيقة، و في حالة تهاون بعض هذه الدول في هذا المبدأ  مرعاة لبعض المصالح السياسية أو الإقتصادية أو العسكرية أو الثقافية فإن عائلات الرهائن لا تسكت على تهاون هذه الدولة أو تلك و تقيم الدنيا ولا تقعدها حتى تعرف ما حدث لأبنائها على وجه الدقّة، وهذه خصلة جيدة في الشعوب و لا شك أن تصريح وزير الخارجية الكندي يصبّ في عدم تصديق الرواية الرسمية الجزائرية و الشعب الجزائري كثيرا ما شكّك في الروايات الرسمية ألأمنية الجزائرية القائمة على الكذب و تزييف الحقائق، فهاهي فرنسا مثلا و في عهد هولاند تطالب بإعادة التحقيق في رهبان تبحرين و فحص الجثث من جديد و الحاصل أن حقيقة ما حدث للرهائن سوف يكشف عن طريق المختصين في الطب الشرعي و نوعية الأسلحة التي تمّ بها القضاء على الرهائن و حملة السلاح و بعض المواطنين العاملين في المجمّع.

ل إ: يزعم الوزير الأول أن عنف العملية من طرف الجيش يرجع إلى أن المختطفين يمتلكون أسلحة ضخمة وخطيرة و متنوعة ، فهل ذلك يبرر ذلك التدخل الرهيب الذي أدّى إلى تصفية الجميع و بشكل جعل التعرف على القتلى مسألة صعبة ؟

ع ب: لا أريد أن أرجم بالغيب و لكن لا أصدق الرواية  الرسمية لسوابق صدرت من الأجهزة من الأمنية المختلفة أثناء المأساة الوطنية هذا من جهة، و من جهة أخرى قد تمّ القضاء على الجميع و ما أسهل الكذب على الموتى فتارة يزعمون في الرواية الرسمية أن المسلحين قاموا بتلغيم الأجانب و تارة بذبحهم و تارة بعزمهم على تفجير المنطقة و تارة بأنهم يحملون أسلحة خطيرة و متطورة و عرضها إعلاميا على الرأي العام بالداخل و الخارج ولكن من يثبت أن هذه هي أسلحتهم و إنّما عملية مفبركة تتمثل في جمع أسلحة من ذلك النوع و مخادعة الرأي العام بها, ثم قبل هذا و بعد هذا الذي يثبت هذه الوقائع أو ينفيها هو القضاء المستقل و ربما كانت هذه الرواية الرسمية التي تم الترويج لها لتبرير تلك التصفية الجماعية.

ل إ: لقد أشاد الوزير الأول باحترافية الجيش في القضاء على الجماعة المسلحة التي اختطفت الرهائن فما تعليقكم على هذا ؟

ع ب: الرجل العادي  يستطيع أن يفرق بين فرقة معدّة للقتل و التصفية فقط و بين قوات خاصة لإنقاذ الرهائن فالأولى تستخدم أسلحة التصفية و القصف برا أو بحرا أو جوا أما الثانية فهي مدربة  بالدرجة الأولى على إنقاذ الرهائن و إلقاء القبض على الخاطفين  وهم أحياء و تقديمهم الى العدالة  و إذا تعذر الأمر تحرص على سلامة الرهائن  و شلِ حركة المختطفين أو القضاء على بعضهم بطرق تقنية فنية درّبوا  عليها لسنوات طويلة و نيتها الأصلية ليست القتل لأول وهلة  و إنما الإنقاذ و آخر الطب الكي ، و الأسلحة التي تستخدم ذات نوعية خاصة ليس فيها أسلحة القصف و التدمير العام و أهل الاختصاص في هذا المجال أدرى و أعلم مني في ذلك و لهم طرق و وسائل يفرقون بها  بين كتائب الموت الشبيهة بما هو موجود في دول أمريكا الجنوبية  و الفرق المأجورة الخاصة و بين القوات الخاصة لإنقاذ الرهائن ، مع العلم أن القوات الخاصة في دول العالم قد تفشل في مهماتها لسبب أو لآخر ولكن المحصلة في النهاية أن الجثث يسهل التعرف عليها لأن العملية تتم عن قرب و احتكاك جسد لجسد و تسفر على ضحايا من الطرفين دون نسف أو تفجير كحادثة طائرة إيرباص في فرنسا سنة 95 فلو ظلّت في الجزائر لنسفت بالجميع مما يدل على أن المسألة ليس فيها إحتراف و إنما قامت بها فرقة من كتائب الموت  لا تشرّف الجيش الوطني الشعبي و لنترك البقية للأيام. 

ل إ: لقد طلبتم بمحاكمة رئيس الجمهورية، فماهي الدواعي لذلك ؟

ع ب:  ليكن في علمكم أنني أنتقد السياسات الصادرة عن الشخصيات العامة بعيدا عن الذاتية و الإسفاف ففتح المجال الجوي لفرنسا لقصف شعب شقيق ما كان لجزائري مهما كان انتمائه أو اتجاهه أو تياره السياسي ليقبل ذلك لا سيما من طرف فرنسا هذه الدولة الاستعمارية التي تلبس في كل عصر ثوبا خاصا لاستعمار البلدان فقد استعمرت الجزائر بذريعة حادثة المروحة و تارة بذريعة تحضير الشعوب المتخلفة و تارة بذريعة الحماية و الوصاية و ها هي الآن وجدت في ذريعة مكافحة الإرهاب طريقا إلى استعمار مالي، فكيف يجوز لرئيس الجمهورية بفتح المجال الجوي لها بعد خمسين سنة من الإستقلال دون أن يعلم مؤسسات الدولة الهشّة و دون استشارة المجلس الأعلى للأمن كما ينصّ الدستور و إخفاء ذلك عن الشعب الجزائري و لولا تصريح وزير الخارجية الفرنسي فابيوس لظلّ الأمر طيّ الكتمان، وما يدرينا الآن أن على أرض الجزائر قوات غير فرنسية و طائرات دون طيّار لم يعلن عليها و الجزائر واسعة و شاسعة تحاك فيها المؤامرات في الخفاء و الشعب لا يدري من أمره شيئا، فهل هناك خيانة أكبر من هذه، فكل رؤساء الدول الغربية تحترم مؤسسات الشعب و تعلم الرأي العام بالصغير و الكبير فلماذا لا يسلك رئيس الجمهورية ذلك المسلك، فهل الجزائر مزرعته الخاصة؟!  و هنالك المادة 158 من الدستور تؤيد طرح مبدأ المحاكمة  أما إن كان مريضا و لا يقدر على ممارسة مهامه فيجب عزله بمادة 88 من الدستور و إن كان مغلوبا على أمره من طرف السلطة الفعلية فليعلم الشعب بذلك ليتّخذ الشعب موقفا يرد به الأمور إلى نصابها.               

عربية

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
CAPTCHA
هذا السؤال هو لاختبار ما إذا كنت زائرا بشري ولمنع منشورات سبام الآلية.
8 + 7 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.